العلمية لبعض المشكلات التي تعترض الطريق الواصل بين أدلّة الوحدة وأدلّة سائر الأحكام الفردية أو الاجتماعية الأخرى .
ونجد مثل هذا الاهتمام في كلمات العلامة الأمين ، حيث يتعرض إلى مسألة التولّي والتبرّي من منظور فقهي ، ويحاول معالجة صلة قضية التقريب بهذه المسألة ، فيقول :
( يقول البعض : انّ هذا الامر يتنافى مع ما في الدين من أمر واجب وهو التولّي والتبرّي وإنكار المنكر بالقلب واليد واللسان ، لأنّ المقصود منهما أن يصدرا من العبد بنيّة خالصة لله تعالى . . ولذا فانّ من قام بعمل قبيح علينا أن نشعره بعدم الارتياح من ذلك ، وأن نسعى لمنعه منه ، ولا يجوز لنا إلحاق الأذى به خارج إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعامل معه بخشونة ، وانّما علينا ان نتعامل معه برأفة ، وننهاه عن المنكر ونأمره بالمعروف باللين والنصيحة ) « 1 » .
ج - الاكثار من رفع شعار الوحدة : عندما يصل الفقيه من خلال استنباطه إلى وجوب الوحدة فسوف يكون له في شعار الوحدة طعم خاص ومتميز . فالوحدة من الشعارات المحببة والخطيرة . محببة لأنه يوجد شعوراً عاماً بأهمية قضية الوحدة ، إذ أن المسلمين قاطبة يشعرون أن نقطة الضعف في مواقفهم إنما هو التشتت والفرقة المستشرية فيهم . وكونه خطيراً فلأنّ الفكر - أيّ فكر - لو كان تجريدياً محضاً ، لا يعنى بواقع الناس ولا يعيش همومهم ينزوي لا محالة ولو بعد حين ، بعكس ما لو كان يؤثر في حياة الناس ويتفاعل معهم فإنّه سيشكل منعطفاً تاريخياً فيخلد .
فقضية الوحدة الاسلامية قضية مهمة وخطيرة حيثما يوجد واقع يشغله مسلمون ، ويكفي أن يلقي المرء نظرة على خارطة العالم ، ومقدار ما يشغله المسلمون منها من مواقع استراتيجية ، ليدرك جيداً أهمية موقفهم الحضاري .
د - السعي لرفض الخرافات : إن أصحاب النظرة الفقهية إلى التقريب يدركون قبل الآخرين ما تتركه الخرافات من آثار سلبية في المجتمع ومن هذا المنطلق فقد تصدّى لها العلّامة المرحوم السيد الأمين بشجاعة كبيرة رغم العقبات التي واجهها ، وما خلّفته من متاعب جمّة ، وليس هذا بجديد على الفقيه والباحث والمصلح والمحقق ، حيث اكتسح الخرافات ورمى بها عرض الحائط . وأسّس مكانها مواقع عمل مشتركة جعلت تملأ الفراغات الحاصلة جرّاء قمع الخرافات والأساطير التي كانت قد عشعشت في أذهان الكثير من الناس . كتبت جريدة ( العصر الجديد ) ضمن مقال في مقام إطراء منزلته ، والثناء على شخصيته :
هامش
( 1 ) راجع مقال : حق اليقين .