تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقهية معيّنة للتحليل الموضوعي ، فإنها تحصل على مسرح الواقع على أساس إدراك لضرورة التقريب لا غير . وبعبارة أخرى : ان هذه الفئة ترى أن التقريب بين المذاهب عبارة عن محاولة أساسية واجتماعية لابد منها ضمن مجالاتها المتاحة لها ، ومن بين هذه المجالات يبرز المجال الفقهي بوضوح أكثر . اتجاه التقريب الفقهي : وهذا الاتجاه يبحث من زاوية فقهية ، تعنى بالمشاكل التي يواجهها المصلحون التقريبيون في سبيل تحقيق واقع تقريبي . ولو آمنّا بأنّ قسما من المشاكل التي تواجهنا في طريق تحقيق الوحدة تعود أساساً إلى ابهامات لا يوجد لها حل الا في المجال الفقهي لأمكننا أن نحصل على صورة أوضح لمقدار موفّقية ونجاح هذا الاتجاه بالقياس إلى الاتجاه الأول . وبذلك ندرك ان أصحاب هذا الاتجاه جعلوا نقطة ابتداء وانطلاق الحركة التقريبية وأساسها هو النظر إلى الملابسات الموضوعية والابهامات الفقهية التي قد تواجهها هذه الحركة . ثم درسوا سبل الوصول إلى رفع القناع عن تلك الملابسات الفقهية . فمن هذه النقطة والنظرة ينشأ الدافع لدى هذه الفئة من أصحاب فكرة التقريب نحو قبولها ، وتذليل العقبات التي تحول دون تحقيقها . وبعبارة أخرى فان الدافع لهم نحو التقريب ينبعث من حاق الفقه ولبّه . ويشكل نتيجة للرؤية الفقهية المتولدة لديهم ، مما يعزز دور أبحاث أصحاب هذه الفكرة ، باعتبار ان الأبحاث الناشئة من مثل هذه الدافع تكون ذات نفع كبير في تحقيق فكرة التقريب التي راودت وماتزال أذهان أصحابها منذ زمن ليس بالقريب . وبما أنّ نتائج هذه الأبحاث والدراسات تأخذ كيانها من بوتقة التجارب الفقهية ، وانّ المادة الخام لهذه الفكرة هي فقهية بحتة في الواقع ، فانّ هذه الفكرة تستطيع بدورها النفوذ إلى أوساط مجتمع المتدينين بصورة ذاتية وطبيعية ، دون الحاجة إلى محاورات جانبية معينة قد تشوبها بعض الملابسات ، وكذلك فانّها تصبح جزءاً لا يتجزّأ من المعايشة الفقهية في ذهن المكلّفين . والذي يفرض علينا تبّني هذا الاتجاه جملة نقاط : أولا : إذا لم يتم التعامل مع الوحدة ضمن اطار موضوعي فقهي ، فعلينا أن ننتظر جوا يعود فيه العمل الاجتماعي مفعما بمظاهر الفقه الرسمي التقليدي المذهبي ، ومعه لا يفسح المجال للالتزام العملي بالوحدة كما هو واضح . ثانيا : ان التعصبات المذهبية قد أشعلت في بعض الأحيان لهيب نيرانها إلى حد سبب ظهور العداء والعناد بين المذاهب . ولاشك ان خطورة النتائج السلبية لمثل هذا العداء والعناد تزداد فيما لو لبسا لباس الفقه ، وأصبحا بسبب ذلك جزءا من الهوية الفقهية ، كأن ترى كل طائفة ان التبّري من أصحاب المذهب الآخر وظيفة فقهية محتمة عليها .