ولا غرو في ذلك ، فقد انجب الاسلام فحولًا كانوا بمثابة منارات تنير درب التقريب الوعر ، وأعمدة تقام عليها خيمة الوحدة الاسلامية ، انطلقوا ببُعد نظرهم ورجحان عقولهم باتّجاه التصدّي لتحقيق الواقع الوحدوي الذي تنشده أجيال المسلمين .
لقد كان المرحوم الأمين فقيهاً واعياً لواقع المسلمين ، مدركاً لاضرار التشتت الذي أصاب الأمة وما زالت اضراره وآثاره السيئة يعاني منها الملايين من مسلمي هذا الزمان ، فلذلك دعا إلى التحصّن بثقافة متينة مطبوعة بطابع وحدوي ، لا تشوبها أية خرافات ، ولا ما يثير حفيظة طوائف المسلمين ، تستند على دعائم علمية قوية ، تستشفّ شرعيتها من جملة قواسم مشتركة بين جميع المسلمين ، كتب رحمه الله يقول :
( إن المسلمين - مع وجود قدر من الخطأ والاشتباه في اعتقادهم - لا يخطئون في الأصول ) .
وأخيراً فإننا نرفع يد الضراعة للباري جلّ وعلا كي يتغمد الفقيد العلّامة السيد محسن الأمين برحمته وينزل عليه شآبيب لطفه . . كما نسأله تعالى أن يمطر روح نجله الراحل قريباً السيد حسن الأمين بالرحمة والمغفرة ؛ فقد سار على منهج أبيه وأحيا سيرته وقدم للمكتبة الإسلامية فكراً نيراً بكل مثابرة قد يقل نظيرها .
رجالات التقريب — صفحة 250
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٢٥٠