( لقد حمل البسطاء من الجعفريين أن يتركوا الخرافات التي جاءت من الخارج وأدخلتها على مذاهب السنّة ومذاهب الشيعة مجتمعة
) ( أعيان الشيعة 10 / 433 ) .
ويمكن القول بأن الاتجاهين يتكاملان في خدمة قضية التقريب .
التقريب ومنهجه الاجتهادي :
ليس كل منهج بسيط في الاجتهاد متمكناً من العمل في ميدان هذا الاتجاه العظيم الفقهي فالاجتهاد في هذا المجال إنما هو بالعمل على استيحاء روح الاسلام من خلال مفاهيمه العامة ، ولا موجب للوقوف على دقائق نصوصه للبحث عن أدلّة الوحدة ومثل هذا الاتجاه يرى في حركة الفقه المعاصر امتداداً لحركة الأنبياء والأئمة ( ع ) الشاملة لكل شؤون الحياة الانسانية ، العامة والخاصة ، والتي تركّز على اهتمام الشارع بكلّ حوادث الحياة البشرية ، والعمل عليتصحيح مسارها الخاطئ .
فيرى هذا الاتجاه ضرورة تقنين الحركة التقريبية وفق الشريعة السمحاء ، وايجاد السبل الصالحة لتطوير وسائل انتشاره ، وبيان وجهة نظر الشارع المقدّس في مقرراته وأهدافه وبرنامج اعماله ، ووضع الحلول والأجوبة لكافة المسائل والمشكلات التي تواجه الواقع الوحدوي .
إننا نعتقد بضرورة تحرك الاجتهاد في هذا الطريق ، لمواجهة الحالات المستحدثة والوقائع الكثيرة التي يزخر بها الواقع ، على أساس شريعة الله تعالى النازلة على لسان نبيّنا محمد ( ص ) وما تسالم عليه المسلمون من أدلّة وأحكام واستدلالات شرعية وعقلية بما يوافق الكتاب والسنّة المطهّرة الصحيحة . دون الخضوع للضغوط المختلفة ، وتجاوز العراقيل النفسية والاجتماعية ، والتي تعمل على تكريس الآراء السابقة ، وعدم الاصغاء إلى البعض الذي ذهب بعيداً عن واقع التقريب .
إنّ حركة الاجتهاد الفقهي المطلوب اتخاذها لمعالجة مشكلة ( تقنين ) التقريب على أساس الشريعة الغرّاء ، يجب أن تنهض بالمستوى المطلوب ، وذلك من خلال مواجهة الحاجات المطروحة في الساحة بحلول عميقة ومناسبة في هذا العصر ، لكي يشعر الإنسان المسلم بوجود أجوبة لكل تساؤلاته العملية من هذه الناحية ، قد هيّأها فقهاء اعلام معروفون بالورع والنزاهة ، فتطمئن لها نفسه ، وتبرأ ذمته من كل إيهام أو إشكال قد ينقدح بذهنه ، فلا يحسّ بالحرج وهو يرافق أخاه المسلم - على غير مذهبه - في بعض الامتثالات ، كأن يكون في الصلاة أو الصيام أو الجهاد أو الحج أو الزكاة . . .
ويمكن مشاهدة هذا المنهج في حركة العلامة الأمين الفقهية ، إذ يقول :