ما قاله علماء محققون من إن الشيعة والسنة متفقان في أكثر من 90 % من المساحة التشريعية . « 1 »
اتجاهان تقريبيان
والحقيقة ان طرح فكرة الوحدة غالبا ما يتم ضمن سياق التوصيات الاجتماعية بها ، وفي قالب الدعوة إلى التوعية وتجنب مخاطر التفرقة . لكنّه يلاحظ ان هذا الاتجاه التقريبي وإن تمكّن بسبب امتلاكه المفردات الحيّة الغنيّة من إعطاء صورة توضيحية تعرّف مقولة التقريب ، وتثبت ضرورته في المجتمع ، وحاجة الناس إليه ، غير أنه يفتقد في واقعنا المعاش الضمانات التي تتكفّل بحضوره ودوامه الفاعل في أوساط المجتمع ، سيما بين الصفوة من أبناء المذاهب المختلفة . ولحل هذه الاشكالية ينبغي أن نطرح فكرة الوحدة في ميدان الفقه .
فعندما ننظر إلى فكرة التقريب لدى الفقهاء نجد انها تحركت في اتجاهين مهمين وهما : اتجاه الفقه التقريبي واتجاه التقريب الفقهي . وهذان المشروعان يشتركان في النظر إلى الصلة القائمة بين الفقه والتقريب ؛ غير أن التقريب الفقهي يعالج قضية التقريب من زاوية النظر إلى موقعها في منظومة الفقه أو فلنعبّر رأي الفقه في التقريب ، بينما الفقه التقريبي يعالجها من زاوية النظر إلى موقعها في منظومة التقريب أو فلنعبر بالفقه المقارن بهدف التقريب .
وبما ان العلامة آية الله السيد محسن الأمين من ابرز أصحاب الاتجاه الثاني ، فلابد من توضيح كل اتجاه ، وما يختصّ به من سمات :
اتجاه الفقه التقريبي : زخر التاريخ المذهبي بجملة آراء متطرفة صدرت كنتيجة للتقليد والتعصب المذهبيين ، فصارت سببا لصعود الكثير من البحوث الهامشية في الفقه إلى موقع الصدارة ، وساهمت إلى حد كبير في تكوين الذهنية الطائفية الفقهية ، ثم اتخذت مظهرا من مظاهر الهوية المذهبية . وفي ظل هذه الأخطاء المتكررة في الفقه تحولت الاختلافات الجزئية والهامشية الموجودة بين المذاهب المختلفة إلى خطوط حمراء ساخنة ، لا يمكن تجاوزها وغضّ النظر عنها .
وطبيعي في مثل هذا الجوّ ان الذي يمكنه أن يقابل الفقه المذهبي ، ويكون عونا للمنظور الفقهي لشتى المذاهب هو الفقه التقريبي فهذا السنخ من الفقه لا ينحصر داخل الحدود المذهبية بل يسعى إلى ابراز المجالات المشتركة والحيوية بين المذاهب ، وسيما ابراز تلك البحوث المهمة والمصيريّة التي تحظى بموقع خاص في الفقه لا يملؤه بديل أو نظير .
فالمواقف التقريبية التي يتخذها أصحاب هذا الاتجاه قبل أن تكون ناشئة من إدراك ضرورة
هامش
( 1 ) ومن هؤلاء الأستاذ المفكر الراحل محمد المبارك والأستاذ الدكتور الزحيلي والأستاذ حسين محفوظ وغيرهم .