تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فقد يتصور هذا الطرف مثلًا ان القول بنوع من التجسيم يستلزم الشرك ، أو أن القول بالتحسين والتقبيح الشرعيين لا العقليين يستلزم اغلاق باب النبوة ، أو التصديق بها ، وقد يتصور الطرف الآخر أن القول بالشفاعة ، والتوسل ، وزيارة القبور يستلزم الشرك ، وهكذا دواليك . ويبدأ مسلسل نسبة الكفر والفسق والبدعة إلى هذا الطرف أو ذاك . والحقيقة هي إن أي طرف لا يقبل هذه اللوازم المطروحة في ذهن الطرف الآخر بل له توجيهاته ومخارجه التي يستند فيها إلى أدلة شرعية وعقلية معتبرة عنده . وحينها لا معنى لأحكام التكفير والتفسيق مطلقاً . إنها إذن حالة يجب اجتنابها شرعاً وعقلًا وإلا بقينا ندور في حلقة مفرغة . وفي المجال التاريخي لا نجد هناك أية عقبة كؤود أمام التآخي والتآلف . ولنأخذ أشد المواضيع حساسية وهي مسألة الخلافة بعد الرسول ( ص ) . فهناك نظريتان تركز إحداهما على أنه ( ص ) أوصى وعين الخليفة بعده وترفض الثانية ذلك . وهذه قضية تاريخية لها مجالها البحثي ، ولا مانع من ذلك في جو أخوي صميم . فإن تم الاتفاق وإلا عذر كل منهما الآخر . وهنا يقول المرحوم العلّامة الأمين : ( لم نزل نتنازع على شرعية الخليفة حتى صار المندوب السامي هو خليفتنا ) . وقد أكد الإمام البروجردي سابقاً على عدم نقل الخلاف إلى الصعيد غير العلمي ، وتجاوز هذه المسألة إلى مسألة أخرى هي أكبر أهمية منها وهي مسألة ( المرجعية العلمية لأهل البيت - ع - ) حيث تؤكدها النصوص وقد لا يختلف فيها المسلون ولذا اختص علي ( ع ) بلقب الإمام في ذهننا التاريخي جميعاً . « 1 » وهنا نذكر بأن الإمام علياً وخلافاً لما يتصوره البعض لم ينزو عن الحياة ربع قرن من عهد الخلافة الراشدة - كما يقال - بل عاش في قلبها وخاض خضمها وحل الكثير من مشاكلها حتى نقل المؤرخون إن الخليفة الثاني كرر عشرات المرات عبارة : ( ما كنت لمعظلة ليس لها أبو الحسن ) . وإذا انتقلنا إلى تاريخ أئمة المذاهب وتعاملهم رأينا العجب العجاب من التسامح والمداراة والتعاون والاحترام الكبير . فمن المعروف إن كتب أهل السنة حافلة بروايات أهل البيت ( ع ) حتى إن بعض العلماء « 2 » ذكر أنه جمع أكثر من عشرة آلاف حديث بهذه الصفة . وهو يؤكد أن الكثير من تلامذة الإمام الصادق كانوا من علماء السنّة وبينهم الكثير من أسر الصحابة والخلفاء وعدد من المتكلمين المشهورين والمؤرخين من أصحاب السيرة .
هامش
( 1 ) راجع كتابنا ( المرجعية العلمية لأهل البيت - ع - ) . ( 2 ) وهو آية الله محمد واعظ زاده الأمين العام السابق للمجمع العالمي للتقريب في كتابه ( دراسات وبحوث ج 1 ص 415 - 423 ) .