اليه الطرفان : التعاون ، وتحري الأدلة العلمية ، والتمسك بالآداب الإسلامية ، وتجنب التصرفات غير اللائقة الباعثة على التنفر ) . « 1 »
هكذا إذن لا يعني التقريب اغلاق باب البحث ( الكلامي ) ولا باب البحث ( التاريخي ) بل ولا يطلب من أحد أن يتنازل عن إيمانه بأن مذهبه هو الحق أو الأحق بالاتباع وإنما المطلوب التركيز على عملية التعاون في المساحات المشتركة وتوسيعها وأن يعذر البعض الآخر في موارد الاختلاف في الرأي .
أما تلك العقبات التي تصورها اليائسون فهي أمور يمكن تجاوزها بسهولة إذا تصورناها على واقعها ، وإذا تعاملنا معها بروح الحوار القرآني ، وإذا أدركنا ما يترتب على هذا التعامل من آثار ايجابية كبرى .
فعلى الصعيد العقائدي لا نجد اختلافاً على الأصول مطلقاً فالتوحيد والنبوة والمعاد والقرآن والسنة النبوية الشريفة وعظمة الصحابة ( رض ) وحب أهل البيت ( ع ) والكعبة والايمان بأصول الشريعة وأركانها شيء لا يختلف عليه اثنان ، وإن كانوا قد يختلفون في التفاصيل بما لا يخدش مطلقاً أي جانب من الأصول المذكورة .
ولا يعني الاختلاف احياناً في التفاصيل اختلافاً في التعامل مطلقاً ، وما أكثر اختلاف الصحابة في الآراء ، وكذلك اختلاف الأئمة في استنباط الحقيقة من نصوص الشريعة ، دون أن يؤدي ذلك إلى تنافر في السلوك .
وهنا أتذكر أن بعض الاتباع تصوروا خطأً إن عملية التبري تشمل اتباع الاتجاهات الأخرى ومن لا يقولون بقولهم ، وليسوا بمستوى علمهم فواجههم أئمة أهل البيت ( ع ) برفض هذا المنحى وتصحيح هذا التصور المنحرف .
ففي الرواية ( أنه جرى ذكر قوم ( فقال الراوي ) : فقلت له ( يعني الإمام الصادق ( ع ) ) : انا لنبرأ منهم ، انهم لا يقولون ما نقول : قال : فقال يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرأون منهم ؟ - إلى أن قال : فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم ! - إلى أن قال : فتولوهم ولا تبرأوا منهم . . . ) . « 2 »
إن التبرئ إنما يكون من أعداء الله والإسلام والأمة ولا مجال له بين أبنائها وهو ما يصححه المرحوم الأمين في بعض كلماته . « 3 »
والحالة التي ننبه على لزوم اجتنابها هنا هي مسألة المؤاخذة باللوازم .
هامش
( 1 ) من مقالة له نشرت بشكل مستقل تحت عنوان ( حق اليقين ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 14 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ج 16 ص 160 ، من طبعة دار آل البيت ( ع ) .
( 3 ) راجع مقال ( حق اليقين ) للعلامة الأمين .