جامع الزيتونة إلى المشايخ الأربعة وخلّوا بينهم وبين جامعتهم « 1 » .
حركات إصلاح التعليم في القرن 14 / 20 في ربوع المشرق والمغرب
إنا حين نؤكد على ارتباط الشيخ ابن عاشور بشيخيه النخلي وبوحاجب ، لطول ملازمته لهما ، وإفادته منهما ، وسيره على وفق منهجيهما في العمل الإصلاحي ، لا ننسى ما يشدّه من عرى المودة أو يصل بينه وبين رواد الفكر الإصلاحي في عصره . فقد كان له ارتباط متفاوت ، إما مباشرة برجال الإصلاح في العالم العربي والإسلامي ، وإما بما ذاع عن بعض قرنائه في هذا المجال من آراء واجتهادات وأفكار ، لفتت الأنظار إليهم ، واقتضت الاتصال بهم أو التعرف عليهم .
ومنهم على سبيل المثال الأستاذ الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية وزعيم الاصلاح ، الأزهر الشريف حيث تأثرت به صلته عند زيارته للتونس سنة 1321 ه - / 1903 م .
ومنهم الأستاذ محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق 1293 / 1876 - 1372 / 1953 كان رئيساً لديوان المعارف ثم وزيراً للمعارف .
وكذلك الشيخ محمود شكري الآلوسي وهو من كبار علماء العراق 1273 / 1856 - 1342 / 1924 .
وكذلك محمد بن الحسن بن العربي الحجري الثعالبي الجعفري الفلالي المغربي 1298 / 1874 - 1376 / 1956 .
الشيخان العالمان المصلحان الشيخ الحميد بن باديس 1308 / 1889 - 1359 ه - / 1940 م الشيخ محمد البشير الإبراهيمي 1306 / 1889 - 1380 / 1965 .
ب - الأسرة العاشورية
ينحدر الإمام الأكبر من أرقى الأسر منزلة ، وأعلاها شأناً . درج فيها عنوانَ نجابة وسمو ، تكتنفه مخائل النعمة والرعاية ، ومظاهر الحب والعناية من والده الشيخ محمد ابن عاشور ، ومن جده للأم الوزير العلامة محمد العزيز بوعتور . تلقّى مترجمنا معارفه الابتدائية بالمنزل بنهج الباشا من مدينة تونس ، وبكتّاب سيدي بوحديد الواقع بجوار منزله . وبه حفظ القرآن الكريم حفظاً دقيقاً ، وأتقنه طوال عمره قراءة وتدبّراً . وتعلم اللغة الفرنسية ببيته ، ووُكل في هذا إلى حاذق من حذاق اللسان الفرنسي من المواطنين .
أما انتسابه للتعليم فقد كان أساساً إلى جامع الزيتونة الأعظم . به نال شرف التعلّم والتعليم للمواد اللغوية والشرعية . وتنقل بين حلقاته ، جالساً إلى أشياخه أطواد العلم ، مرتقياً عن طريقهم
هامش
( 1 ) - ابن عاشور . أليس الصبح بقريب : 119 - 120 ، 150 .