قدير على إيصالها إلى أذهان طالبيها . وهي تخوِّله التصدّي للإقراء « 1 » ، كما أحدث المناظرة بين المترشِّحين للحصول على خطة التدريس الرسميّة ، وأوكل المراقبة العامة للنظار ولنواب الحكومة لسائر الأحوال العلمية ، وللمطبوعات .
ثم تلا هذا قانون ثانٍ عزّز الأول ، كان به ترتيب النظارة ، وتسمية مستشار للمعارف ونائبَيْن عنه لمراقبة أحوال التعليم وإجراء التراتيب « 2 » .
من رواد الإصلاح : محمد البشير صفر
أما رواد الإصلاح من أنصار الوزير خير الدين ، ومن غير الزيتونيين ، فأبرزُهم وأقدرُهم رئيسُ بعثة المدرسة الصادقية إلى فرنسة محمد البشير صفر . يقول صاحب تراجم الأعلام عنه : اقتنع بوجوب تلبية داعي الواجب ، فترك هو وأصحابه مواصلة الدراسة بفرنسة ليتولى بنفسه التوسط بين الأقلام العربية في الإدارة التونسية ، والقلم الفرنساوي في إدارة الحماية . وعُهد إليه بإدارة فرع المدرسة الصادقية . وأنشأ علي بوشوشة صحيفته الأسبوعية الحاضرة في 24 من ذي القعدة 1305 / 2 أوت 1888 .
فكان محمد البشير صفر ركنَ التفكير والتحرير في هذه الصحيفة إلى جانب مؤسسها ، ومن أبرز أعماله : خدمته للنهضة الفكرية ، وسعيه في تأسيس الجمعية الخلدونية سنة 1314 / 1896 . وقد اضطلعت الخلدونية بمهام كبيرة : منها دروسها الحرة ، لما كان من العلوم مهجوراً في التدريس بالجامع الأعظم ، من علوم اجتماعية ورياضية وطبيعية .
وتزاحم طلاب الزيتونة على دروسها ، وأقبلوا على محاضرات الأستاذ محمد البشير صفر في التاريخ . فكانت تغص بهم القاعة الكبرى للجمعية . وبرز دور هذا الأستاذ الإصلاحي العملي بسدّ الثغرات ، وحسن توجيه الطلبة في مجالات الحياة ، حتى نال الزعامة المطلقة ، والإجلال العظيم ، من الشبيبة الصادقية وطلبة الجامعة الأعظم جميعاً « 3 » .
وعلى غرار هذا المصلح ، وبروح متوثِّبة إلى التغيير والتكميل ، سار الشيخ ابن عاشور ، تدفعه همته العالية وروحه اليقظة ، داعياً أمير البلاد ، عند عودته من رحلته الباريسية ، إلى وجوب العناية بجامع الزيتونة الأعظم وتعزيزه .
هامش
( 1 ) - محمد الطاهر ابن عاشور . أليس الصبح بقريب : 236 ، 239 .
( 2 ) - انظر شرح الترتيب وتحليل مواده : ابن عاشور . أليس الصبح بقريب : 96 - 97 ، 118 .
( 3 ) - إحداث شهادة ختم الدروس للمرحلة الأولى من التعليم الزيتوني « الأهلية » .