تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لغوياً ، ونحوياً بارعاً ، وناقداً بصيراً ، وبحراً من الأدب ، ذا مكنة في أسرار العربية ، وجودةٍ في إبراز مقاصد الشريعة . فلا تكاد تجد له نظيراً بين علماء عصره ، أو منافساً له فيما خصّه الله به إلا أن يكون هذا النظير والمناسب ممّن تخرّج على طريقته ونبغ نبوغه ، وقليل ما هم .

إصلاح الجماعة

إن تحقيق هذا المقصد الذي يعتدّ به الإسلام ، ويعتبره الغرض الأسمى ، حمل المؤمنين على الانتساب لجماعة جدّ متسعة وكبيرة ، هي الجامعة الدينية الإسلامية التي تفوق أهميّة وقوة كل ما سبقها من ألوان الأنظمة القائمة على الترابط ، والتساند والتعاضد . وذلك كنظام العائلة ، والمصاهرة ، والقبيلة ، والأمة . وإذا مانظرنا في الجامعات الدينية مثل جامعة إسرائيل المحصورة في بني إسرائيل : اليهود ، أو في الجامعة المسيحية التي خرجت عن حدود شعب إسرائيل لتنتشر بين شعوب أخرى عن طريق الحواريين دعاة النصرانية ، وجدنا الجامعة الإسلامية - كما أقامها الله ورضيها لنا - قائمة على أصلين عظيمين هما : العموم والدوام . وألفيناها متجاوبة مع الفطرة ، رباطُها الدين الحق ، والخطاباتُ الإلهية الموجهة لأفراد الأمة الإسلامية ، والتي نخص بالذكر منها في هذا المحل قوله سبحانه :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران / 103 ) .

الأخوة الإسلامية

وتعرّض المؤلف إلى الأخوة الإسلامية . وهي التي تمثل الدعم الروحي والتأييد النفسي لأفراد تلك الجامعة الدينية ، إذ جعلها الله جل جلاله أخوَّة بين كل أفراد الأمة في قوله :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
( الحجرات / 10 ) . وصرّح بهذه الأخوة الدينية رسولُ الله ( ص ) فيما رواه مسلم عن أبي هريرة عنه قال : « المسلم أخو السلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم » . وما الأخوة الإسلامية إلا رابطة وثيقة بين المسلمين ، أبطل بها الحكيم العليم عصبيات ثلاث : عصبيات النسب والحلف والوطن . وتحقَّق على اعتبارها من مظاهر القوَّة والعزة ما يشهد له التعارف والتواصل بين المسلمين ، ويؤكده الاتحاد النامي بينهم رغم اختلاف الأمم الداخلة في الإسلام . قال الإمام الأكبر : « فلم يحفظ التاريخ لدين ولا لدولة ولا لدعوة استطاع واحد منها أن يضم إليه مختلف الأمم ويجعلهم أمة واحدة لا يرى بعضهم فارقاً بينهم مثل ما للإسلام من ذلك » .