تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أعلنت " موت الإله " على يد نيتشه ، أو إعلان " المادة " كبديل عن " الله " عند " ماركس " و " أنجلز " و " لينين " ، أو تلك التي أنهت " دور الدين " في حياة الإنسان والمجتمع وأبقته داخل دور العبادة لا يخرج عنها " العلمانية " . ومن ثم مثلت هذه الأفكار نواة للفلسفة الإسلامية وعلم الكلام الاسلامي ضد اتجاه " الماديين " و " العلمانيين " العالمي .

ثانياً : الاستشراق :

يمثل الاستشراق واحداً من أهم عوامل الغزو الثقافي للمجتمع الاسلامي وثقافته وعقيدته والذي نجح إلى حد كبير في رسم صورة للإسلام - تختلف في أغلب جوانبها إن لم يكن كلها عن الصورة الحقيقية في العقل الغربي ، والذي أصبح يقيم عليها في القرن الواحد والعشرين تعامله مع الإسلام والمسلمين ، هذا بالإضافة إلى تأثيره في فريق من المسلمين أنفسهم جعلهم يتصورون الإسلام كما يتصوره ويعتقدون فيه كما يعتقده . وقد نبه الشيخ القمي إلى ضرورة توخي الحذر في حركة الاستشراق باعتبارها اختراقاً للوحدة الإسلامية ولمحور التقريب الثقافي ، وصنف أعمالهم ، فيذكر تحت عنوان " خلاف نرضاه وخلاف نأباه " قوله " . . . بل إن هناك من أقحموا أنفسهم في الدراسات الإسلامية ، وهم ليسوا بمسلمين ، أولئك هم المستشرقون ، لقد ألف بعضهم في التاريخ ، وعلم الكلام ، وكتب بعضهم في الطائفية في الإسلام ، وأضفوا على بحوثهم تحت اسم الاستشراق مظهراً علمياً يجعل المسلم يكاد لا يشك فيما يكتبون . ونحن وإن كنا نعترف بأنهم خدموا بعض العلوم الشرقية ، إلا أننا نتهمهم في ناحية البحوث الإسلامية ، فليس فيهم من لم يبث السموم في بحوثه ، وليس فيهم من لم يكن وراء ما يكتب أغراض تسيء إلى المسلمين تارة ، وإلى سمعة الإسلام تارة ، وتؤجج الخصومة بين أبناء هذا الدين " « 1 » . ثم يستطرد موضحاً أهداف المستشرقين والتفسير الإنتقائي الذي يقومون به للتاريخ الاسلامي في ضوء خطة استشراقية تحقق أهدافهم فيقول : " إنهم دخلوا المعركة بكل قوتهم ، وكأنهم قوّام على أبناء هذا الدين ، دخلوا بدعايتهم الجبارة للدس وبث السموم باسم البحوث . وحرصوا جد الحرص على إظهار المسلمين دائماً بمظهر المتفرقين المتطاحنين . يتصيدون الحوادث من هنا وهناك ليبرزوا النقط الخلافية ، ويرجعوها إلى منابع قديمة تسبق الإسلام ، غير مبالين بمعنى التوحيد عند المسلمين ، ولا بايمان أهل القبلة بالقرآن الكريم ، وبالملائكة والنبيين ، وبالبعث
هامش
( 1 ) - القمي : " خلاف نرضاه وخلاف نأباه " ، رسالة الإسلام ، السنة العاشرة العدد الأول ، ص : 9 .