الثقافة موجودة ، فإنه من الميسور بلوغ هذا الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه " « 1 » .
ويوضح العلامة القمي بعض الجوانب التي ترتبط ب - " مشروعه الثقافي التقريبي " :
1 - توحيد الثقافة ليس معناه توحيد اللغة : " ليس هذا أمراً ممكناً . . ولكن المهم أن يفهم بعضنا بعضاً ، وهذا ممكن جداً إذا وجد في البلاد العربية مثلًا رجال يعرفون لغات الآخرين وعند الآخرين من يعرف العربية ويتحدث بها " « 2 » .
2 - الترجمة : " ففي البلدان الإسلامية معادن وكنوز وأن للمسلمين رجالًا نابغين ، وعلماء أكفاء عاملين ، وأدباء قديرين ، فهل يعرفهم العالم الإسلامي ، وهل يعرف عنهم عشر ما يعرف عن بعض علماء المادة وكتاب السوء ؟ وهل سمع عن آثارهم ؟ وهل عرف أن منهم مؤلفين خلفوا مجلدات من الكتب ، يعد كل واحد منها ، مرجعاً من المراجع ودليلًا قائماً بذاته لفكرة ناضجة عند المسلمين " « 3 » .
إن تأكيد القمي على المشروع الثقافي وإعطائه الأولوية كمحور رئيسي للتقريب يؤكد لنا استشفاف حركة المستقبل الاسلامي واحتياجاته عنده ، ويتجلى ذلك في موقفين :
أولًا : عدم توجيه الجهود إلى مجال التقريب بين المذاهب الفقهية : " لأنه جهاد في غير الميدان الحقيقي ، الأولى بالجهاد . . أو على أحسن الفروض هو جهاد في الميدان الأسهل ، الذي لا يمثل المشكلة الحقيقة في الخلافات بين المذاهب الإسلامية . . وبين السنة والشيعة على وجه التحديد " « 4 » . أما الميدان الصعب الذي أعطاه الشيخ أولوياته هو " الميدان الثقافي " .
ثانياً : ظهور الحاجة لتعلم لغات الأمم الإسلامية وبدء عودة نشاط حركة الترجمة :
وقد بدأ إشباع هذه الحاجة بإنشاء أقسام لدراسة لغات الأمم الإسلامية بالجامعات الكبرى المصرية ، وبعض الجامعات الإقليمية ، وتغطي هذه الأقسام مراحل الليسانس والدراسات العليا والماجستير والدكتوراه ، وفي ظل نشاط هذه الأقسام بدأت العودة لحركة الترجمة وإن كان مقتصراً على الجوانب الأدبية فقط ، كما ازدهرت المؤتمرات والندوات التي تناقش أبحاثها قضايا الدراسات اللغوية والأدبية بين الأمم الإسلامية .
وفي إيران بدأت حركة علمية أكاديمية على الصعيدين الجامعي والحوزات الدينية للعناية باللغة العربية ، ففتحت فروع للغة العربية في أكثر من ثلاثين جامعة وكلية ، وفي الدراسات العليا
هامش
( 1 ) - القمي : " وحدة المسلمين حول الثقافة الإسلامية " ، رسالة الإسلام ، السنة الأولى ، العدد الأول ، ص : 39 .
( 2 ) - القمي : " أمة واحدة وثقافة واحدة " ، رسالة الإسلام ، السنة الأولى ، العدد الثالث ، ص : 260 .
( 3 ) - القمي : المرجع السابق ، ص : 261 .
( 4 ) - محمد عمارة : في فقه الحضارة الإسلامية ، القاهرة ، دار الشروق الدولية 2003 ، ص : 135 .