أصبحت دراسة الدكتوراه في أربع جامعات ، والماجستير في ثماني جامعات « 1 » .
وعلى الرغم من وجود تقدم في قنوات الاتصال بين العالم الاسلامي إلا أنه يوصف بأنه بطيئاً فالعالم الاسلامي لا يزال يعاني " تغييب قنوات الاتصال بين العالم العربي الاسلامي والعالم الاسلامي الفارسي والهندي والتركي والآسيوي بوجه عام " « 2 » .
ولم يكن اهتمام القمي ب - " المشروع الثقافي الإسلامي " من أجل التقريب فقط بل كان أيضاً لمواجهة " المشروع الثقافي الغربي " الذي ظهر في حركتين رئيسيتين : " الاستشراق " ، " التغريب " وعلى الرغم من اختلاف طريقة عمل هاتين الحركتين ، إلا أنهما اتفقتا في اختراق الثقافة الإسلامية وإضعاف المسلمين عقائدياً ، وقد برز هذا الاتفاق في صورتين تنم كلتاهما عن هذه الغاية « 3 » :
الصورة الأولى : قيام بعض مفكري المسلمين بحركة تقدمية ( تجديدية ) في الإسلام : تبغي تقرير سلطة المستعمر وتثبيت ولايته على المسلمين من الوجهة الإسلامية . أو بعبارة أخرى تبغي عدم تحديه ومعارضته . سواء في مباشرة سلطته على المسلمين . أو في إدخاله ما يسميه بنظم الإصلاح الحديثة بينهم .
الصورة الثانية : قيام بعض المفكرين الغربيين بإبراز الخلافات المذهبية وتأكيد الفجوات والثغرات ، بين طوائف المسلمين وشعوبهم ، من الوجهة الشعوبية ، أو الجغرافية ، أو نظام الحكم . . . مع شرح كثير من مبادئ الإسلام شرحاً يشوهها وينحرف بها عن أهدافها الأصلية . وذلك كله بالإضافة إلى تمجيد القيم المسيحية ، والحضارة الغربية ، والنظام السياسي والسلوك الفردي للشعوب الغربية .
وقد طرح الشيخ القمي ثلاث قضايا مهمة لمواجهة المشروع الثقافي الغربى ، وهي القضايا التي لا تزال محور اهتمام المشروع الاحيائى النهضوي الإسلامي :
أولًا : علاقة الدين بالمجتمع :
ويبرز في هذه العلاقة التغيرات التي تطرأ على علاقة الدين بالمجتمع ودور الدين في حل أزمات ومشكلات المجتمع . فيقول - رحمه الله - " إن علاقة الدين بالمجتمع كثيراً ما تتعرض
هامش
( 1 ) - محمد شكيب الأنصاري : " أهداف الترجمة بين العربية والفارسية ودواعيها " ، العلوم الإنسانية ، طهران ، 1997 ، ص : 23 .
( 2 ) - حوار مع د 0 حسن حنفي : " التراث والتجديد " ، في عبد الجبار الرفاعي ، الفكر الإسلامي المعاصر ، بيروت دار الفكر 2000 ، ص 244 .
( 3 ) - محمد البهي : الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ، القاهرة ، مكتبة وهبه ، ط 13 ، 1997 ، ص : 28 .