تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الكوادر التي تحتاجها في المجالات المختلفة ، والثاني : القسم الديني الذي يقتصر على تعليم المواد النقلية الشرعية المعروفة ب - القرآن وعلومه ، السنة وعلومها ، الفقه وعلومه . . إلخ . ولقد انعكست هذه الازدواجية على الأوضاع الاجتماعية ، ففي إيران قام الشاه بتحريم الحجاب في المدارس وفي مصر الدعوة إلى السفور وإرتباطها بالدعوة إلى تعليم المرأة . وظلت حالة الانفصال بين الدين والمؤسسة التربوية حتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ، حيث حاولت الثورة إعادة مكانة الدين إلى وضعها المأمول في برامج التربية والتعليم في المؤسسات التربوية . إن دعوة الشيخ القمي بإعلاء شعار " المدرسة بجانب المسجد " يحقق عدة أهداف في العالم الاسلامي المعاصر منها : إيجاد فلسفة ينبع منها التعليم في العالم الاسلامي وهي الفلسفة الإسلامية التي تنبع من القرآن الكريم والسنة النبوية والعقل ومعطيات الواقع ، وتلبية احتياجات العالم الاسلامي بصورة تحقق الإبداع والتفوق للمسلمين . المحافظة على الهوية الثقافية والعقائدية للنشء المسلم ، في وقت تمارس فيه الهيمنة الغربية إختراقاً ثقافياً وعقائدياً للشخصية المسلمة والمجتمع المسلم والأمة الإسلامية . الدعوة إلى إعداد وتأهيل عناصر العملية التعليمية : المعلم ، المنهج ، الطالب إعداداً إسلامياً يتلاءم مع عقيدته وقيم وأخلاق مجتمعه بما يحقق توافقاً نفسياً واجتماعياً بين المجتمع والمؤسسة التعليمية .

نتائج جهود القمي في مجال التقريب أو مجال " الوحدة الإسلامية "

نرصد نتائج جهود القمي في مجال التقريب أو مجال " الوحدة الإسلامية " استناداً إلى قوله ( ص ) " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " « 1 » . والقصد من هذه القاعدة العامة التي أرساها - ( ص ) - أن أعمال الإنسان كلها يجازى عليها إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، سواء كان هذا العمل فعلًا أو قولًا أو فكرة ، ولا شك أن ما " سنه " العلامة القمي يمثل نقطة تحول في علاقات المسلمين ، ولم تنقطع الفكرة بغيابه ؛ فهناك - كما ذكر الحديث الشريف - " من عمل بها بعده " بهذه السنة الحسنة وهناك - أيضاً - من سيعمل بعدهم لخير الإسلام ووحدة المسلمين فلم يعدم العالم الاسلامي مصلحين واعين جادين لمصالح أمتهم ولن يعدم إن شاء الله .
هامش
( 1 ) - رواه مسلم ( 7 / 1017 ) .
رجالات التقريب — صفحة 214 | محمد مهدي التسخيري