والحساب ، ولا آبهين لوحدة الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وغير ذلك من أصول الإسلام الحنيف " « 1 » .
إن تاريخية الحركة الاستشراقية أثبتت بما لا يدع مجالًا للقول أن هناك دوافع وأهداف أخرى ، غير تلك الأهداف المعلنة " العلمية " ، فكانت هناك دوافع " تبشيرية " تارة ودوافع " سياسية " تارة ، ودوافع " استعمارية " تارة أخرى . لذلك كان وصف الشيخ ب - " أنهم دخلوا المعركة بكل قوتهم " وصفاً حقيقياً ، وهي معركة بدأت منذ القرن الثامن عشر أو قبله ، ولم تنته ولم تتوقف ، حيث إن المصالح الغربية في العالم الاسلامي لم تنته ولم تتوقف هي الأخرى .
ثالثاً : دور التربية في مشروع النهضة والتقريب :
تلعب عملية التنشئة والتربية دوراً مهماً في تحقيق نهضة المجتمع ، ولم يحدث تخلف المجتمع المسلم إلا بعد الفصام النكد الذي تحقق بين الدين والتربية أو الدين والتعليم ، وقد نبه القمي إلى ذلك في قوله " . . . إن نقطة التحول الحقيقية تبدأ عند فصل التعليم عن الدين " « 2 » ، لذلك فقد أعلن دعوة مؤداها " المدرسة بجانب المسجد " ، وقد أتى بتجربتين : تجربة إسلامية قديمة ، وتجربة غربية ، يقول عنهما " وكم كان رجالنا الأقدمون حكماء حين بنوا المدارس بجانب المسجد ، فإنه مهما تطورت تلك المدارس بتطور العلوم ، بقي الدين في مركز الموجَّه ، وبقي السلطان فيها للفضيلة وللفضيلة وحدها ، والدين صمام الأمان للعلوم ، به لا تنحرف عن كونها نوراً يضيء للبشرية ، ولا تنجرف إلى خدمة الشرور والآثام " « 3 » ، ثم يحكي عن مشاهدة له في فرنسا حيث رأى " قس القرية " موضع تكريم واحترام وصاحب كلمة فسأل القس عن سبب ذلك فأشار بيده إلى بناية قريبة وقال له : " هذه البناية كنيسة وبجانبها مدرسة كما ترى ، فنحن نربي هؤلاء صغاراً ونربطهم بالكنيسة فينشأون متدينين ، فهم تلامذتنا ومريدونا " « 4 » . ثم يعلق القمي على ذلك بقوله " هذا ما رأيته في بلد لا ديني . . . ورغم هذا فقد نجح الرجل أيما نجاح في ربط قلوب التلاميذ بالدين ، وهو فيما عمل لم يجاوز ما كان يعمله المسلمون قديماً من جعل المدرسة بجانب المسجد " « 5 » .
لقد عانى العالم الاسلامي منذ القرن التاسع عشر من ازدواجية النظام التعليمي الذي قسم المؤسسة التعليمية إلى نوعين : الأول القسم العلماني ، وهو الذي تعتمد عليه الدولة في توفير
هامش
( 1 ) - المرجع السابق ، ص : 20 .
( 2 ) - القمي : " ليكن شعارنا المدرسة بجانب المسجد " ، مرجع سابق ، ص : 243 .
( 3 ) - المرجع السابق : نفس الصفحة .
( 4 ) - المرجع السابق : نفس الصفحة .
( 5 ) - المرجع السابق : نفس الصفحة .