يؤمنون بطاعة الطواغيت وحكم الجور والظلم ، لا لشيء ، إلا لأنهم لم يعطوا عقولهم حرية التفكير في جوهر القرآن وروح الإسلام ، بل يمكن لهم في بعض الأحيان أن يتقاربوا هم مع أعداء الإسلام الحقيقيين لهدم فكرة إصلاحية والتشنيع بها بلا استناد إلى قرآن أو سنة في عملهم هذا ! ! ! .
ثانياً : القرآن والسنة اعتقاد المتقاربين :
أوضح الشيخ القمي في هذا المبدأ أساساً مهماً للتقريب وهو : أن المتقاربين في فكرته يبنون اعتقادهم وإيمانهم على المرجعية الإسلامية العليا ، التي تتمثل في : " القرآن والسنة " . . . " فالمسلمون بحمد الله متفقون في كتابهم مجمعون على ما بين الدفتين . . . ويتفقون في وجوب الأخذ بسنة رسول الله ( ص ) ولكنهم قد يختلفون في الفهم أو التفسير . . . " « 1 » .
فالقرآن الكريم والسنة يمثلان المرجعية العليا للمسلمين ، يحدد الشيخ القمي الفرق التي تتفق مع هذاْ الأصول ، ومن ثم تتفق مع فكرته التقريب فيقول : " إن الطوائف التي نعمل على التقريب بينها هي السنة بمذاهبها ، والشيعة الإمامية والشيعة الزيدية . . . " « 2 » .
وتتفق هذه الفرق الثلاث : أهل السنة ، الإمامية والزيدية في الإيمان بمعناه العام أي : التوحيد ، النبوة ، المعاد ، إلا أن الشيعة ( الإمامية والزيدية ) يختلفون عن السنة في القول بالإمامة ؛ فالشيعة الاثني عشرية يعتقدون بوجود اثني عشر إماماً بعد الرسول ( ص ) أولهم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) . وآخرهم المهدي المنتظر ، وكلهم ينسبون إلى الإمام الأول ( رضي الله عنه ) ومن ولد السيدة فاطمة الزهراء من ولد الحسين ( رضي الله عنهما ) وأنها تكون عن طريق النص « 3 » .
أما الزيدية " فهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها ، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم ، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماماً واجب الطاعة " « 4 » .
والزيدية بذلك يختلفون عن الإمامية في وجهين :
الأول : عدم القول بنصيّة الإمامة .
الثاني : جواز الإمامة في أولاد الحسن أو الحسين رضي الله عنهما .
هامش
( 1 ) - المرجع السابق ، ص : 17 : 16 .
( 2 ) - القمي : " نقط على الحروف أو مزيد من الإيضاح " : رسالة الإسلام ، السنة الخامسة ، العدد الأول ، ص : 147 .
( 3 ) - انظر : جعفر السجاني : العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ، محمد رضا المظفر : عقائد الإمامية .
( 4 ) - الشهر ستاني : الملل والنحل ج 1 ، بيروت : دار المعرفة ط 4 ، 1995 ، ص : 179 .