تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

تعدد واختلاف الرؤى المنهجية

تناقض في مراعاة الأولويات " للعمل الإسلامي " ، وفي تحديد الأصول والفروع ، فتم تأخير ما حقه التقديم ، وتقديم ماحقه التأخير ، وصُغَّر الكبير وتم تكبير الأمر الصغير ، ونشأ ذلك لافتقاد تحديد الأولويات ومرحليتها الزمنية لدى أصحاب " الذهنيات الإسلامية " . التحزب " الفئوي " ، " الجماعي " وتعدد " التنظيمات " والتي أخذت الفجوة بينهم تتزايد يوماً بعد يوم ، مما عمق " التفتيت " و " التجزئة " في العمل الاسلامي المعاصر . اختفاء مفهوم " الأمة " من خطابات التنظيمات والجماعات وإعلاء شأن " الجماعة " و " التنظيم " اللّهم إلا إذا استخدم لجذب الأنصار في الخطابات العامة والدعائية . ومن خلال ما تقدم يتبين : أن المسلمين لم يستطيعوا بعد أن " يعالجوا مشاكلهم بأنفسهم " على الرغم أنه من المؤكد أن " طاقتهم " الفكرية والمادية والمعنوية توفر لهم هذه الحلول ، إلا إن قوى الاستكبار العالمي وفرقتهم واختلافهم تقف حائلًا دون تحقق ذلك . يطرح القمي عدة خيارات أمام " الخلافات بين السنة والشيعة " وهي : الاستبعاد لموقف الخلاف جملة وتفصيلًا ، أو الإقرار بالواقع " وجود الخلاف " ومن ثم مناقشته في ضوء " الدليل " أو البحث العلمي و " الأصول " " أو أدب الخلاف بين المسلمين كما أقره نظام " الإخوة " و " الاجتماع " الإسلامي . فيسأل عن مدى فهم المسلمين وإدراكهم لهذا الأمر : هل يفهم المسلمون أن التقريب معناه نبذ كل خلاف ؟ أو أنهم لا يرون بأساً بأي خلاف يتبع الدليل ، ويراعي الأصول التي لا يحق لمسلم أن يخرج عليها ؟ هل تتحكم المصلحة في النهاية أو يسيطر التعصب ؟ « 1 » ولقد كان هذا السؤال مما شغل فكر الشيخ القمي كثيراً لدرجة التكرار في الإجابة عليه وفي مواضع متعددة ، فهو يبرز دائماً منطلقات التقريب ، ومبادئ الفكرة ، ويزيل اللبس حتى لا يحدث خطأ في الفهم لهذه الدعوة الجديدة ومن هذه المنطلقات التي وضعها الشيخ لفكرته :

أولًا : مشروعية الاختلاف ولا مشروعية النزاع والعداء :

يقول القمي : " لا ننكر أن الخلاف وقع بعد رسول الله ( ص ) ، ولو زعمنا أن الأوائل لم يكن بينهم أي خلاف لجانبنا الحق ، ومن له أقل إلمام بالتاريخ لا يمكنه أن يزعم ذلك . بيد أنهم حصروا الخلاف في دائرته المعقولة ، ولم يجعلوا له أثراً يضر بالوحدة الإسلامية ، ولا أعطوا به فرصة لأعداء الإسلام . كان خلافاً في الرأي لا تشاجراً ، والخلاف في الرأي من طبيعة الإنسان ، وتحتمه البيئات
هامش
( 1 ) - القمي : قصة التقريب ، مرجع سابق ، ص : 349 .