وتطور الزمن ، وليس لأية قوة أن تمنعه ، ولا ضرر منه ، بوصفه خلافاً ، إنما الضرر في أن يتطور إلى تشاتم وتخاصم . . . « 1 » ويضيف قائلًا في موضع آخر " الحق كل الحق أنه لا ضرر على المسلمين في أن يختلفوا ، فإن الاختلاف سنة من سنن الاجتماع ، ولكن الضرر كل الضرر في أن يفضي بهم الخلاف إلى القطيعة والخروج على مقتضى الأخوة ، التي أثبتها الله في كتابه العزيز لا على أنها شيء يؤمر به المؤمنون ، ولكن على أنها حقيقة واقعة رضي الناس أم أبوا :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
« 2 » .
هذا الأصل الذي وضعه الشيخ القمي كأهم منطلقات العلاقة السنية الشيعية ( بصفة خاصة ) والعلاقة الإسلامية الإسلامية ( بصفة عامة ) قد أوجد بين المفكرين صيغ جديدة للتعامل مع خلافات المسلمين سواء المذهبية أو الفكرية أو التنظيمية .
يكشف الشيخ القمي - هنا - وجهاً للعلاقات بين السنة والشيعة ؛ فالخلاف يكون في " الرأي " لا في " الأصل " وله آدابه ووسائله ، كما أن له نواهيه مثل " الضرر " و " التشاجر " و " السباب " و " الشتائم " و " القطيعة " . ولقد فتح الشيخ القمي أيضاً باباً فكرياً عند المسلمين لإدراك هذا المنطلق في كتابا تهم وفكرهم ومنهجهم ، فيكتب تحت عنوان " خلاف نرضاه وخلاف نأباه " :
" إننا نقبل الخلاف الفكري ما دام في دائرة معقولة . ونرحب بالخلاف المذهبي لأنه وليد آراء اجتهادية مرجعها الكتاب والسنة ، أو ما أعطاه الكتاب والسنة قوة الحجية . ونرحب بما عند الشيعة وأهل السنة لأنهما تؤمنان بما يجب على المسلم أن يؤمن به ، وإن اختلفتا في مسائل فقهية ، وتميزتا في مسألة الولاية والخلافة . ونرحب كذلك بالمعارف الكلامية ، لأنها ميدان من ميادين التفكير ، للمسلم أن يجول فيه « 3 » .
ثم يرفض الخلاف الذي تمليه " المصلحة الخاصة " و " يسيطر عليه التعصب " : " أما الخلاف الذي لا نرحب به ولا نقبله ، بل نرفضه ونقاومه فهو الخلاف الذي تمليه الكراهية والبغضاء ، وتغذيه الشبه والأوهام ، ويوجد البلبلة في صفوف الأمة ، ويؤدي إلى تفريق كلمة المسلمين « 4 » .
والشيخ القمي يشير إلى فئة من المسلمين تحزبت ضده فأخذت تشكك في كل فكر لإصلاح الأمة بل وتوجه إليه التهم - أحياًنا بأنه خارج عن حدود الإسلام والإيمان اعتقاداً منهم في أفكار في التراث اعتقاداً خاطئاً فهم في الوقت الذي يرون فيه التقريب خروجاً على الدين
هامش
( 1 ) - القمي : " جولة بين الآراء " : رسالة الإسلام ، السنة الثالثة ، العدد الأول ، ص : 37 .
( 2 ) - القمي : " نقط على الحروف أو مزيد من الإيضاح " : رسالة الإسلام ، السنة الخامسة ، العد الثاني ، ص : 151 .
( 3 ) - القمي : " خلاف نرضاه وخلاف نأباه " ، رسالة الإسلام ، السنة العاشرة ، العدد الأول ، ص : 16 .
( 4 ) - المرجع السابق ، ص : 18 .