العبادات فهذا على حد قوله : " قد باشرته الأمة الإسلامية بأسلوب بلغت الحرية فيه حد السرف ؛ لذلك فيجب إغلاق باب هذا النوع من الاجتهاد ، والموقف على العكس تماماً بالنسبة للاجتهاد في أبواب المعاملات ، فإن القول بانتهاء عهده جريمة ، والزعم بأن الأولين بلغوا حده الأقصى زعم لا يقوم إلا في أذهان البُلَّه " . ( الغزالي ، كيف نفهم الإسلام ؟ )
وكان للتطورات السياسية في إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ، أثر كبير في تطور النموذج السياسي للمشروع الاسلامي ؛ فقد كانت الثورة الإسلامية أول محاولة في العصر الحديث لنقل تجربة الحكم السياسي الاسلامي من مجال الفكر النظري الاسلامي إلى مجال السلطة ، وكذلك فإن الثورة الإيرانية هي الثورة الأولى في العصر الحديث ، التي قامت على أثر حافز إسلامي وضد عملية التغريب أو أوربة المؤسسات السياسية والإدارية والثقافية داخل البلاد في عهد الشاه « 1 » .
وقد حرص دستور الثورة الإيرانية وقوانينها على تقديم تمايز " للنموذج السياسي ، الإسلامي " .
وعلى المستوى المؤسسي للعمل الإسلامي ، فلم يشهد القرن العشرين حتى الربع الأخير منه وجود مؤسسات تقوم بإنتاج وإبتكار الأفكار النهضوية للمشروع الاسلامي ، على نمط ما يوجد في الغرب من مؤسسات ومراكز للتبشير والتغريب وأخيراً للعولمة ، مما جعل " الفردية " و " التناثر " و " التكرار " أهم ما اتسمت به مشاريع النهضة الإسلامية في القرن العشرين ، إلا أنه في الربع الأخير ظهرت بعض المؤسسات الفكرية .
وتوالى في بداية القرن الحادي والعشرين زيادة الاهتمام " بالعمل الاسلامي المؤسسي " الذي يضمن التفاعل وتوفير الوقت والجهد وضبط العمل الاسلامي من خلال مجموعة محددات وأهداف واستراتيجيات ، حتى وإن لم يتم الاتفاق عليها بشكل نهائي ، إلا أن ذلك النوع من العمل المؤسسي يظل هو الأمل في وضع مشروع إسلامي متكامل ينهض بالمسلمين في القرن الجديد .
ما تم تدشينه من عمل " الذهنيات الإسلامية " خلال القرن العشرين وحتى بداية القرن الحالي يدخل ضمن " مقدمات ضرورية " للمشروع الحضاري الاسلامي ؛ حيث لا يمكن اعتبار هذا المشروع تم واكتمل بناؤه ، والمتأمل لهذه المقدمات يجد أنها تتسم بتعدد المرجعية وأنها تفتقد المحددات المنهجية والفكرية ؛ التي تجعل من هذه المقدمات بناء في نسق متكامل متسق غير متناقض ، فالواقع أفرز لنا الإشكاليات التالية :
هامش
( 1 ) - علاء طاهر : العالم الإسلامي في الاستراتيجيات المعاصرة ، مركز الدراسات العربي الأوروبي ، 1998 ، ص : 615 .