أسئلة التقريب عند القمي أو أسئلة النهضة
يطرح هنا القمي تحت عنوان " قصة التقريب " عدة أسئلة يرويها ليوضح لنا المقاصد الرئيسية لحركة التقريب التي كانت تدور في خاطره حال دعوته ، كما يوضح لنا " مناط التقريب " وأهدافه ، وقد حاولنا أن نضع تفسيراً آخر بجانب التفسير القريب لهذه الأسئلة باعتبارها " أسئلة للنهضة الإسلامية " وهي ما حاول المشروع الاسلامي الإجابة عليه خلال القرن العشرين .
هل في طاقة المسلمين أن يعالجوا مشاكلهم بأنفسهم ؟ « 1 »
المتأمل لمشروع النهضة الإسلامية ، والذي بدأت بحركات إصلاحية فردية ثم حركات جماعية منذ بداية الضعف في الخلافة العثمانية وبداية عصر النهضة الأوربية والاستعمار العالمي للعالم الإسلامي ، يجد أن برنامج هذه المشروعات كانت تهدف إلى إيقاظ الوعي الاسلامي بالاستعمار الأجنبي ، وضرورة العمل على تحقيق الاستقلال ، وبدا ذلك واضحاً في حركة السيد جمال الدين الأفغاني ( 1838 م 1896 م ، 1254 ه - - 1314 ه - ) ، ومحمد عبده ( 1845 م 1266 ه - ، 1905 م 1323 ه - ) اللذين أصدرا " العروة الوثقى " والتي كانت الإعلام الأول لمشروع النهضة الاسلامي .
وتأكد أهمية الأفكار التي طرحها سيد قطب خاصة في كتابه الشهير " معالم في الطريق " حينما أكد فيه على ضرورة قطع جميع العلائق بالأنظمة الوضعية وأفرد تصوره " للحكومة الإسلامية " المنشودة التي تستمد كل مقوماتها من النظام الاسلامي الرشيد .
وكانت أفكار سيد قطب امتداداً للمفكر الباكستاني " أبو الأعلى لمودودي " الذي كانت كتاباته تدور حول " المحور السياسي " في المشروع الإسلامي .
ويطالعنا مالك بن نبي بمجموعة من الأفكار التي دشنها حول " استعادة الدور الحضاري " للأمة الإسلامية والتي فقدته لأنها تخلت عن شروط هذا الدور الحضاري ومن ثم فقدت معه الريادة الحضارية .
أما الشيخ محمد الغزالي ( 1917 م 1996 م ) فقد انشغل بتصحيح " المفاهيم الدينية " باعتبارها العامل المهم في إقامة المجتمع الاسلامي المنشود ، ومن أهم القضايا التي أكد عليها في كتاباته وندواته وخطبه هي شخصية المسلم المعاصر وبيان عوامل الضعف بها مؤكداً على ضرورة التربية الإسلامية التي يجب أن يتلقاها المسلم المعاصر في جميع المؤسسات التربوية ( البيت المدرسة والأعلام ) ، كما اهتم - رحمه الله - بالدعوة إلى فتح باب الاجتهاد ليس في أبواب وفروع
هامش
( 1 ) - القمي قصة التقريب ، رسالة الاسلام السنة الحادية عشرة ، العدد الرابع ، ص 348 .