محمود شلتوت وفضيلة الشيخ عبد العزيز عيسى وفضيلة الشيخ حسن البنا وفضيلة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، والسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي ، ومحمد علي علوية باشا وغيرهم ، وكان الشيخ القمي هو سكرتيرها العام ومؤسسها الأول ( مادة 6 من النظام الأساسي ) ، وبهم انعقدت أول جلسة في التاريخ الإسلامي الحديث ، يحضرها ممثلو المذاهب الإسلامية المختلفة . . وقد تلقى أعلام المسلمين الدعوة منذ نشأتها ففتحوا لها قلوبهم وعقولهم ، وكان ممن التحق بها لاحقاً المغفور لهم : فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري ، وفضيلة الشيخ محمد الغزالي ، وفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي .
وأصدرت الجماعة مجلة ( رسالة الإسلام ) في يناير 1949 م بإدارة المغفور لهما : فضيلة الشيخ محمد المدني وفضيلة الشيخ عبد العزيز عيسى ، وظلت تصدر قرابة أربعة عشر عاماً ، تضمنت في أعدادها أقلام كبار علماء العالم الاسلامي ، كما تضمنت تفسير القرآن الكريم للشيخ محمود شلتوت في فصول متتابعة ، حتى اكتملت كتاباً سوياً ، ثم أصدر فضيلته فتواه التاريخية في إبريل 1960 . م ، في جواز التعبد على المذاهب الإسلامية ومنها مذهب الشيعة الأمامية ( الاثنا عشرية ) .
ولعل أهم ما يجسد شخصية الشيخ القمي هو ما ذكره المغفور له فضيلة الشيخ محمود شلتوت في مقدمته لقصة التقريب ( وكنت أود لو كتب قصة التقريب أحد غير أخي الإمام المصلح محمد تقي القمي ليستطيع أن يتحدث عن ذلك العالم المجاهد الذي لا يتحدث عن نفسه ولا عما لاقاه في سبيل دعوته ، وهو أول من دعا إلى هذه الدعوى وهاجر من أجلها إلى هذا البلد - بلد الأزهر الشريف فعاش معها وإلى جوارها منذ غرسها بذرة مرجوة على بركة الله ، وظل يتعهد بالسقي والرعاية بما آتاه الله من عبقرية وإخلاص وعلم غزير وشخصية قوية وصبر على الغير ، وثبات على صروف الدهر حتى رآها شجرة سامقة الأصول باسقة الفروع تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويستظل بظلها أئمة وعلماء ومفكرون في هذا البلد وفي غيره . . . ) .
وظل الشيخ القمي يعمل لآخر أيامه على توحيد صف المسلمين وجمع كلمتهم إلى أن توفاه الله إلى رحمته في أغسطس 1990 م ، أثر حادث أليم في باريس ودفن بجوار والده بمقابر العائلة بطهران تغمدهما الله بواسع رحمته .
وقد ذهب هؤلاء جميعاً إلى ربهم راضين مرضيين . .
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
« 1 » .
هامش
( 1 ) - الأحزاب / 23 .