تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الدينية بالاستعانة بأساتذة متخصصين ، ليقرأ على أيديهم أصول الفقه الإسلامي والكلام وسائر العلوم الشرعية . وبعد تخرجه وجد نفسه منشغلًا بسبب خلاف المسلمين ؛ حيث كانت القطيعة كاملة بين السنة والشيعة ، فلم تكن الشيعة تعرف عن أهل السنة شيئاً ، ولم يكن السنة يعرفون عن الشيعة شيئاً ، وكان الأمر متروكاً لجهل كل طرف بالآخر ، وكل فريق يسند للآخر كل ما هو سيئ وغير حقيقي ، ولهذا كان التنافر والابتعاد والقطيعة بينهم ، ولم تكن قطيعة بين مذهبين لدين واحد ، بل كانت وكأنها دينان مختلفان . وقد أدمى ذلك قلبه ، وقرر أن يقوم بعمل ما ليكشف للفريقين عن مدى الأخطاء والأوهام التي فرضتها قوى غير دينية ، لأسباب أغلبها متعلقة بالسياسة والجهل ، وكان يؤمن بأن الفكرة الصحيحة لدى المسلم الحقيقي عامة ورجل الدين خاصة هي أمانة يجب أن تؤدى للناس جميعاً ، فقرر أن يخرج لكشف تلك الحقيقة فترك إيران عام 1937 م ، وبدأ رحلته الطويلة ضد التعصب والتخلف والتعلق بالأساطير الزائفة المدسوسة في الفقه الشيعي والسني معاً فالإسلام كما هو معلوم " دعوة الناس كافة إلى كلمة سواء . . كلمة العدل والحق " فكتابه هو القرآن الذي لا يختلف سني وشيعي على سورة أو آية أو حتى حرف فيه . وقد تشاور مع علماء الشيعة في العراق ولبنان وهو في طريقه إلى مصر ، التي اختارها كمنطلق لنشر فكرته وجهاده في التقريب بين المذاهب الإسلامية ، فمصر هي قلب العالم الإسلامي ، وفيها الأزهر الشريف ؛ وهو أهم جامعة تحمي الإسلام ، وفيها أكبر رجال أهل السنة ، وكان لها دائماً محبة متبادلة بينها وبين أهل البيت ، كما أنها هي الوطن الطبيعي لكل دعوة إسلامية صادقة ، فإليها أتى جمال الدين الأفغاني وعشرات غيره من المدافعين عن الحق والحقيقة . وعند وصوله إلى مصر اجتمع بشيخ الأزهر الإمام الجليل فضيلة الشيخ مصطفى المراغي ، الذي أيد الدعوة ورحب بالفكرة وهيأ له فرصة الاتصال بعلماء المسلمين كالشيخ عبد المجيد سليم والشيخ مصطفى عبد الرازق وغيرهم ، والذي تشكلت منهم نواة دعوة التقريب ودار التقريب فيما بعد ، كما دعاه لإلقاء محاضرات بالأزهر الشريف ؛ حتى تتهيأ فرصة التقارب النفسي والفكري بينه وبين غيره من علماء السنة ، لكن الحرب العالمية الثانية نشبت فاضطر للعودة إلى إيران يبشر بدعواه هناك . وكان آية الله العظمى الإمام البروجردي قد استقر في قم عام 1945 م ، حيث التقى به وحاز على تأييده ودعمه لدعوة التقريب ، وبذلك أكتسبت الدعوة تأييد أكبر أقطاب السنة والشيعة ( وكان هذا التأييد من أهم العناصر لنجاح الدعوة ) . وبعد انتهاء الحرب عاد إلى مصر ثانية والتقى بمن بقي حياً من إخوانه العلماء ، وتم تأسيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة في فبراير 1947 م ، وكان من أعضائها المؤسسين المغفور لهم فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم وفضيلة الشيخ مصطفى عبد الرازق وفضيلة الشيخ