116 . ه - ) الملك الإيراني والذي استطاع لأول مرة في التاريخ جمع علماء السنة والشيعة على وثيقة تقريبية مشتركة لأسس التفاهم المذهبي بينهما .
ثم ظهرت الفكرة مرة أخرى من خلال جمال الدين الأفغاني وحسن البنا وآية الله الكاشاني ، وآية الله البروجرودي وغيرهم من المصلحين ، إلا أنها في نفس الوقت كانت تجد المعارضين والمشككين في كل مرحلة سواء في الفكرة أو مناصريها ودعاتها .
وبمجيء عام 1947 انتقلت فكرة التقريب إلى مرحلة جديدة ، مغايرة تماما لكل المراحل التي سبقتها ؛ حيث تم " مأسسة " الفكرة في مؤسسة جديدة ، أطلق عليها " جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية " وحددت لها قانوناً ونظاماً أساسياً يعمل من خلاله دعاة الفكرة بدلًا من المشروعات الفردية ، والتي كانت تقابل بالعداء من أفراد ومؤسسات وضعت لهذا الغرض بما يضمن لها شيئاً من البقاء والتنظيم الفكري ، كما يتيح لها إعداد المشروعات ونقلها إلى المستوى الجماهيري بدلًا من أن تظل حبيسة في عقول النخبة .
ولقد ساعد في نقل فكرة التقريب من الحركة الفردية إلى الحركة المؤسسية العلامة " محمد تقي القمي " ، وسوف نتناول ملامح هذه النقلة لفكرة التقريب عنده من خلال المحاور الآتية :
الشيخ القمي ودوافعه للتقريب .
أسئلة التقريب عند القمي أو أسئلة النهضة الإسلامية .
الثقافة محور للتقريب أو محور للوحدة الإسلامية .
نتائج جهود القمي في مجال التقريب أو مجال الوحدة .
الشيخ القمي : حياته ودوافعه للتقريب « 1 »
ولد المغفور له سماحة الشيخ محمد تقي الدين القمي في طهران إيران عام 1908 م من عائلة ميسورة الحال ، تعتمد على الزراعة في أملاكها الخاصة ، وكانت أسرته عميقة الصلة بالدين ، فهو حفيد لسبعة أجداد كل منهم كان عالماً من علماء الدين ، وكان والده المغفور له حجة الإسلام ( أعلى لقب ديني وقتها ) أقا أحمد القمي كبير القضاة الشرعيين بطهران ، فنشأ تنشئة دينية في منزل والده الذي كان يراه يجلس في مكان الصدارة ليلقي بفتاويه للمريدين والأنصار ، ويحل لهم مشاكل الدين والدنيا ، والجميع ينصتون في خشوع واحترام . ويكبر الصبي وينتقل إلى المدرسة الابتدائية ويحفظ القرآن الكريم ، وتهويه صوره الأدبية والفنية ، ويقرر أن يدرس اللغة العربية وآدابها ، وما أن ينتهي من المرحلة الثانوية حتى يلتحق بالمدرسة العليا للآداب ، ويواصل دراسته
هامش
( 1 ) - هذه السيرة بقلم الأستاذ المهندس عبد الله القمي نجل العلامة محمد تقي القمي .