الأول الصعيد العام : حيث اعتبر المذهب الإمامي ( مذهب الأكثرية ) هو المتّبع في المسائل الخلافية القليلة المرتبطة بالسلوك العام اللازم توحيده .
الثاني الصعيد المحلي : حيث منح الأكثرية السنية في مناطق سكناها حق صياغة المقررات المحلية العامة وفقا لمذهبها في حدود اختيارات مجالس الشورى .
وإذا تصفحنا ما كتبه المرحوم المودودي في كتابه ( المسلمون والصراعات السياسية ) وقد الفه عام ( 1936 م ) فإننا سنجده يتألم للوضع القلق للعالم الاسلامي آنذاك ، لأن القسم الأكبر من أراضيهم كانت محتلة آنذاك ، ولم يكن لديهم خطة استراتيجية مستقبلية ، بل كانوا يتوزعون بين الافكار المختلفة ، ناسين قرآنهم العظيم ، متكالبين على المناصب فاقدين لاخلاقياتهم الاسلامية . وقد تنبأ في خطبة له عام 1947 بتقسيم شبه القارة الهندية ، وان بعض الوطنيين المسلمين سوف ينحرفون بالمسيرة إلى أهدافهم الضيقة . وهذا ما حدث بالضبط ، وقد طرح آنذاك برنامجا يدعو إلى انهاء الصراع بين الهندوس والمسلمين ، وتكثيف عملية التوعية بين المسلمين ، والتركيز على الدعوة الاسلامية ليمكن تلافي الانهيار « 1 » . انها تجربة اليمة خاضها المودودي وتنبأ لعواقبها ، وقليلون هم أولئك العظماء الذين يعيشون حاضرهم بالم ويخططون لمستقبلهم بوعي .
ثانياً : الحكومة الاسلامية
وفي خضم الدعوة التي روج لها الغرب في العالم الاسلامي للعلمانية ، وسخر لها حتى بعض خريجي الأزهر الشريف ، وكثيرا من الأحزاب القومية والكتاب المأجورين ، وقامت على أساسها دول متفرقة في العالم الاسلامي ، حتى عدنا نشهد اليوم سيادة العلمانية على العالم الاسلامي كله ، الا من رحم الله ، من هذا الخضم انطلقت صرخة المودودي تدعو للحكومة الاسلامية بقوة ، ولكنه كان يركز على أنه يجب ان تسبق ذلك عملية توعوية تربوية ، لا ان يتم ايجادها بأية وسيلة لأنها سوف تكون عرضة للانحراف .
وكان يرى أن هذه الحكومة يجب ان تقوم تحت قيادة اسلامية تمتلك أهلية ( الخلافة ) مستمدة شروط حاكميتها من الله تعالى ومطبقة لقوانين الشريعة الاسلامية ومختارة من قبل الأمة باعتبار الأمة هي الخليفة المؤتمنة على تطبيق شرع الله وهو ما أسماه ( الخلافة - العامة ) .
وكان يركز على التفريق بين المصطلحات كما نلاحظ ذلك في كتابه : ( اربع مصطلحات قرآنية ) وقد فرق في مقام الآخر بين ( حكومة المسلمين ) و ( الحكومة الاسلامية ) والثاني له مميزاته الشخصية وهو المقصود تماماً . وكل انسان انطبقت عليه الشروط فهو الحاكم مهما كان نسبه
هامش
( 1 ) - ن . م ص 220 .