تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الاقتراح ، وهي لا تصير قانوناً إلا بأن ينعقد عليها إجماع الأمة أو يسلم بها الجمهور ، أي أغلبية الأمة وجرت بها الفتوى . وكثيراً ما يقول فقهاؤها بعد بيانهم مسألة في مؤلفاتهم : « عليه الفتوى » أو « عليه الجمهور » أو « عليه الاجماع » فمعنى قولهم هذا أن ليس هذا الرأي الآن في هذه المسألة بمثابة اقتراح أو رأي فحسب ، بل قد صار جزءا للقانون بناء على إجماع المسلمين أو اتفاق جمهورهم عليه . ثم إن هذه المسائل الاجماعية والجمهورية أيضا على نوعين : نوع ما زال إجماع المسلمين منعقدا عليه أو قبلته أغلبيتهم في العالم الاسلامي في كل قرن من قرونهم . ونوع انعقد عليه إجماع بلد من البلاد أو قبلته أغلبية المسلمين فيه . فالمسائل من النوع الأول إن كانت إجماعية ، لا تقبل أن يعاد فيها النظر ، ولابدّ ان يأخذ بها المسلمون أجمعون على أنها جزء لقانونهم . وأمّا إن كانت جمهورية ، فيجب أن يراعى فيها رأي أغلبية المسلمين في ذلك البلد الخاص الذي يراد فيه تنفيذها : هل يرتضون بها قانونا لأنفسهم أم لا ؟ فإن كانت تقبلها أغلبيتهم ، فإنها تصير قانونا لذلك البلد . هذا عن الاحكام المدوّنة في كتب الفقه القديمة . أما في المستقبل فإن كل تعبير لأي حكم من أحكام الله تعالى ورسوله أو قياس أو اجتهاد أو استحسان إذا انعقد عليه إجماع أهل الحل والعقد في بلد من بلاد المسلمين أو اختارته أغلبيتهم ، يعد قانونا لذلك البلد . لقد كان قانون كل بلد من بلاد المسلمين من قبل أيضا لا يشتمل إلا على فتاوى كانت مسلما بها عند جميع أو أغلبية سكان ذلك البلد . وهذه هي الصورة الوحيدة التي يمكن أن يعمل بها اليوم ، لأني لا أعتقد إمكان أن تقترح صورة غيرها لعلاج هذه القضية على مبدأ الجمهورية . وأمّا إن سألني أحد بعد ذلك : ماذا ستكون عليه في الدولة الاسلامية حالة فرق المسلمين التي لا تتفق مع أغلبيتهم ؟ فجواب هذا ان لمثل هذه الفرق أن تطالب بتنفيذ فقهها على اعتباره قانونا لأحوالها الشخصية ، وهي مطالبة لابد من إجابتها في الدولة الاسلامية . أما قانون الدولة العام ، فلا يكون ولا يجوز أن يكون إلا القانون المبني على مذهب الأغلبية . وأظن أن المسلمين ليست فيهم فرقة تقول إننا إن كنا اليوم غير متفقين على قانون الاسلام ، فمن الواجب أن ينفّذ فينا قانون من قوانين الكفر . إن اتفاق المسلمين على كلمة الكفر إن كانوا مختلفين على كلمة الاسلام أمر شنيع لا يكاد يمر بخلد مسلم من أي فرقة من فرق المسلمين كان ، ولو إلى أي حدّ أعجب به عدد قليل من الذين أشربوا في قلوبهم حب الكفر وشرائعه وقوانينه » . وبهذا نجد عدالة موقف الدستور الاسلامي الإيراني حيث طبق هذا المبدأ على صعيدين :