سبيلها ، وتحمل ماتحمل ، ولئن لم يستطع ان يحقق ما كان يطمح اليه في حياته ، فلقد استطاع ان يرسم الدرب ويضع معالم الخطة ويفجر الامل ويعبئ الطاقات باستمرار وسيبقى كذلك من خلال ماقدمه للأجيال من فكر وتجارب حية .
ونستطيع ان نشخّص في مسيرته الفكرية والعملية هذه الخطوط المتتابعة والتي تتناغم في تحقيق الهدف الكبير .
1 - احياء النظرة الاسلامية الشمولية العالمية .
2 - احياء الدعوة إلى الحكومة الاسلامية
3 - وضع أسس المجتمع الاسلامي واستعادة خصائصه .
فلنستعرض بايجاز هذه الخطوط .
أولا : احياء النظرة الاسلامية الشمولية
نحن نعلم أن الخطة الاستكبارية الغربية نجحت أيما نجاح في إماتة هذه النظرة ، واحلال النظرة الفردية والتقسيمية وتأصيلها في النفوس ، فراحت كل منطقة تؤكد على عناصرها الجغرافية ، والقومية ، واللغوية ، والتاريخية وتقاليدها المحلية ، ومنابعها الخاصة بل وحدودها المصطنعة ، وخصوصا بعد خطة سايكس بيكو . ورغم ان التخطيط لاحتلال العالم الاسلامي كله تقريبا قد فشل بعد تنفيذه لعدة عقود الا ان المجاميع التي نالت استقلالها الصوري بقيت محكومة للالقاءات الفكرية الاستعمارية بعد الاستقلال . وعادت النظرة الاسلامية الشمولية غريبة .
وهنا ندرك الدور الذي لعبه المرحوم السيد جمال الدين والمرحوم البنا والمرحوم سيد قطب والمرحوم المودودي والامام الخميني والشهيد الامام الصدر وغيرهم في احيائها وتركيزها حتى عادت ومن أواسط الستينات الميلادية قوية نابضة بالحياة . يخاطب المودودي المسلمين قائلًا :
] ان القرآن ارادكم ان تكونوا حجة على عباد الله حين قال «
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
» ( 143 2 ) وان لم تحققوا هذا الهدف فلقد اهدرتم اعماركم . . من الضروري أن تكون مسألة هداية البشرية محور كل سعينا الاجتماعي والشعبي [ « 1 » .
كما كان في كتاباته العديدة يحاول تركيز فكرة تميُّز النظام الاسلامي عن باقي النظم المطروحة وخصوصا الرأسمالية والاشتراكية . كما أنه ركز فكرة امكان قيام هذا النظام في الواقع العملي لما يحويه من العناصر الضرورية لذلك . بل سعى لتقديم هذا النظام كشيء حي واقع . مما أوجد رغبة
هامش
( 1 ) - السيد أبو الاعلى المودودي تأليف سعيد أسعد گيلاني الترجمة الفارسية نذير احمد سلامي ص 80 .