تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
جماهيرية شاملة لتطبيق الشريعة الاسلامية ، وهيأ الأرضية لقيام تيارات واحزاب قوية تطالب بذلك ، مما كلفه ان يقضي نصف حياته في السجن نتيجة ذلك ، ولكن ذلك لم يثنه عن أن يجوب العالم الاسلامي مبشرا بفكرته ، فاستقبلته الجماهير الاسلامية والمؤتمرات والجامعات الاسلامية . ومنحه اجتماع اسلامي كبير عام 1993 م لقب ( امام المسلمين ) تقديراً لخدماته « 1 » . وكان طرحه لقضية ( الدستور الاسلامي ) طرحاً شجاعاً في هذا المسار . ومن الجميل انه حاول في كتابه عن الموضوع حل مايطرح من اشكال مذهبي بشكل واقعي . وهو الاشكال نفسه الذي طرح على الدستور الاسلامي الإيراني الذي تبنى مذهبا معينا . يقول الامام المودودي : « والاعتراض الثالث أن الاسلام فيه فرق دينية كثيرة ، ولكل فرقة منها فقه مستقل عن فقه غيرها . فإذا تقرر الآن تنفيذ القانون الاسلامي في قطر إسلامي كباكستان مثلًا ، ففقه أي فرقة منها سيكون على أساسه هذا القانون » ؟ وهذا اعتراض له أهمية كبرى ووزن عظيم في نظر الذين يعارضون فكرة تنفيذ القانون الاسلامي في باكستان أو غيرها من البلاد الاسلامية ، وهم يعلقون عليه من الآمال مالا يعلّقون على أي اعتراض آخر ، وهم على أساسه يتوقعون أن يفرقوا كلمة المسلمين وينالوا بغيتهم من دفع خطر الاسلام . وقد يضطرب لأجله كثير من المسلمين المخلصين ممن لا علم لهم بالحقيقة ، ويظلم عليهم الطريق ، ولا يكادون يتبينون حلا لمعضلته العويصة ، على حين أن ليس هذا الاعتراض بمعضلة أصلا ، وهو لم يقم طوال الثلاثة عشر قرنا الماضية ليوم واحد مانعاً في سبيل تنفيذ القانون الاسلامي . فأول ما يجب أن يعرف بهذا الصدد أن الجهاز الأساسي للقانون الاسلامي ، الذي يشتمل على ما افترض الله تعالى من الأحكام والقواعد والحدود القطعية ، ما زال معترفا به على صورة واحدة بين جميع فرق المسلمين وطوائفهم . ولم يكن بينهم شيء من الخلاف في بابه قبل اليوم ، ولا له وجود في هذا الزمان . وكل خلاف وجد بين المسلمين حتى الآن ، فإنما كان في تعبير الأَحكام والمسائل الاجتهادية وقوانين دائرة الإباحة وضوابطها وحسب . أما حقيقة هذه الخلافات ، فهي أن ليس كل تعبير لأي حكم من أحكام الاسلام جاء به عالم من علماء المسلمين ، ولا كل مسألة استخرجها إمام من أئمتهم بقياسه أو اجتهاده ، ولا كل فتوى أصدرها مجتهد من مجتهديهم على أساس الاستحسان ، هي القانون في حد ذاتها ، وإنما هي بمثابة
هامش
( 1 ) - ن . م ص 157 .