العلامة المودودي : أمة في رجل « 1 »
أ . الشيخ محمد علي التسخيري « 2 »
يكاد المودودي ان يكون الرجل الذي سبق عصره : ووضع أسس النهضة الاسلامية الشمولية المعاصرة ، وذلك بعد ان عمل أعداء هذه الأمة طويلا على اماتته في هذه النفوس . فجدير بنا ان نحيي الذكرى المئوية لولادة هذا الرجل العظيم المجاهد ، وخصوصاً إذا عرفنا انه عمل جاهداً على إقامة الحكومة الاسلامية في كل الأرض الاسلامية ، وسعى إلى اذكاء نار الثورة الاسلامية والاتصال بالقيادات التي يتوسم فيها القدرة على التغيير ، ولم تكد عينه تغمض جفنها عن هذه الحياة حتى فجر الامام الخميني الراحل الثورة الاسلامية المباركة في إيران في نفس عام وفاته . إذ ( ولد عام 1903 وتوفي عام 1979 ) بعد ان كان الشيخ المودودي على اتصال به وقد ابّنه الامام حينذاك بقوله « لقد حرمت الأمة الاسلامية من عالم ممتاز ومفكر كانت تفتخر به ، ان مولانا المودودي قدم خدمات جلّى للأهداف الاسلامية والمسلمين في شتى انحاء العالم . انه لم يكن قائداً دينياً عظيما للمسلمين في باكستان فحسب بل كان قائدا للعالم الاسلامي كله ، لقد أحيى الثورة الاسلامية في العالم الاسلامي ، مما أدى إلى اتساع الثورة الاسلامية في كل مكان ، فكانت وفاته خسارة كبرى للعالم الاسلامي لا يمكن سدها ، فيجب استدامة السعي لتحقيق أهدافه الدينية ، وعلى كل أنصار النهضة الاسلامية ان يواصلوا السير قدماً لتنتصر هذه الأهداف » .
وإذا كان الامام الخميني يعرّف المودودي هكذا فما عسى لغيره من امثالي ان يعرّفوه .
ولكنا وفاء لجزء من حقه على الثورة الاسلامية نقول :
ان الامام المودودي كان من عشاق حكومة القرآن الشمولية ، ولقد نذر حياته لها ، وجاهد في
هامش
( 1 ) - رسالة التقريب العدد 38 ص 171 .
( 2 ) - امين عام المجمع العالمي بين المذاهب الاسلامية .