ليقتدوا ويتحدوا في عصر كله فتنة . وفي الكلام عن الوحدة اليوم في العالم الاسلامي ايلاف بين الشيعة والسنة .
من وصاياه :
حفلت حياة الشيخ باعمال تفوق الأقوال . ومن ذلك كان الاعتبار باعماله فاتحة وصاياه . ولا حدود لما يستنبطه امرؤ من حياة امام ، فالوصية المعروفة هي :
( إذا كان الدين كافلًا بتهذيب الاخلاق وصلاح الاعمال وحمل النفوس على السعادة من أبوابها ، ولأهله الثقة فيه ما بيننا . وهو حاضر لديهم ، والعناء في ارجاعهم إليهم أخف من احداث مالا إلمام به . فلم العدول عنه إلى غيره ) .
ارتفع صوته بالدعوة إلى امرين عظيمين :
الأول : تحرير الفكر من قيد التقليد ، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترد من شططه ، وإنه على هذا الوجه يعد صديقاً للعالم ، باعثاً على البحث في اسرار الكون ، داعياً إلى احترام الحقائق الثابتة ، مطالباً بالتعويل عليها في أدب النفس واصلاح العمل . كل هذا أعده امراً واحداً .
وقد خالفت في الدعوة اليه رأي الفئتين العظيمتين اللتين يتركب منها جسم الأمة : طلاب علوم الدين ومن على شاكلتهم طلاب فنون هذا العصر ومن في ناحيتهم .
اما الأمر الثاني : فهو اصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير سواء كان في المخاطبات الرسمية بين دواوين الحكومة ومصالحها أو فيما تنشره الصحف أو في المراسلات بين الناس .
وهناك امر آخر :
كنت من دعاته . . وذلك هو التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة . . دعوناها إلى الاعتقاد بأن الحاكم وإن وجبت طاعته ، هو من البشر الذين يخطئون ، ولا أبرح أدعو إلى عقيدتي في الدين . . . واطالب باتمام الاصلاح في اللغة . وقد قارب . اما امر الحكومة والمحكوم فتركته للقدر يقدّره ، وليد الله بعد ذلك تدبّره ، لأنني قد عرفت أنه ثمرة تجنيها الأمم من غراس تغرسه ، وتقوم على تنميته السنين الطوال .
توفي الشيخ محمد عبده رحمه الله في جمادي الأولى من سنة 1323 ه - وكانت آخر آية له في التفسير هي .
« ومن أحسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن »
« واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا » .