على البراهين العقلية ، وبناء الاحكام الأدبية والعملية على قواعد المصالح والمنافع ودفع المضار .
لقد أدرك عبده ما تدركه الأمة كلما كرثتها كارثة ألا نجاة لها الا الرجوع إلى شريعتها والحفاظ على قيمها الذاتية ومقاومة الفساد .
بذل الشيخ محمد عبده جهداً كبيراً في طريق تعليم وتهذيب المجتمع الاسلامي ، وكشف الموهومات والبدع الواردة في الدين ، التي من أهم عوامل اختلاف الأمة ، والسعي في رفعها تمهيداً لعودة وحدة المسلمين وقدرتهم على مواجهة تحديات العصر الجديد ؛ فكان لا يألو جهده في طريق اصلاح المراكز العلمية كالأزهر الشريف ، والقضاء وتعديل القوانين ، ووفقه الله ليعمل تحت مظلة القضاء أعظم الاعمال في تاريخه . فكانت من أهم اعماله 1 - تأسيس الجمعية الخيرية الاسلامية 2 - اصلاح الأزهر 3 - اصلاح القضاء الشرعي ، وبخصوص تأسيس الجمعية الخيرية يقول الشيخ :
( . . ويبعثنا على الثقة بحسن مستقبلنا ما نراه من اقدام أبناء قطرنا على الاعمال الخيرية . وجدهم ونشاطهم في تأليف الكلمة وضمّ الشمل واتحاد المقصد لنجاح البلاد وتقدمها ، وأخذهم بالوسائل الحقيقية التي تؤدي إلى ذلك ، وإلّا لسبقنا إلى ذلك الممالك المتمدنة وبلغوا بها آمالهم من الثروة والقوة وكمال السطوة . وهي انشاء الجمعيّات الخيرية .
وقد انبثق من هذه الجمعية مدارس كان الغرض الأساس منها :
1 - العناية بالتربية الدينية ، ومقاومة مدارس التبشير التي نشرها المبشرون .
2 - العناية باللغة العربية وتصحيح عيوب التعليم الذي فرضه الأنجليز في المدارس الحكومية .
اما بالنسبة إلى عجلة الاصلاح في الأزهر فقد كان الشيخ منشأ للنظم ، مدركاً للاولويات ، فاستصدر قانوناً بالاصلاح سنة 1896 جعل للأزهر أطباء وصيدلية ، وألزم مصلحة الصحة برعاية الظروف الصحية فيه ، وفي مساكن التلاميذ . فزادت مراتب الشيوخ ومرتباتهم وثبتت ، بعد إذ كانت تزيد وتنقص ، أولا تجيئ ابداً ، حسب ما يتحصل من ريع الأوقاف . ووضع « نظام » لاستحقاق الدرجات وكسوة التشريفات .
وأصبح التلاميذ يحضرون الدروس بعد إذكانوا لا يحضرون . ويدخلون الامتحان بعد إذ لم يكونوا يدخلون ، أو يدخلون حين يشاؤون ! بل كان منهم من يقيد اسمه ليصيب نصيباً في كشوف الجراية ولا يواصل التعليم .
وانتقل الاصلاح إلى العلوم ودروس الحساب والجبر والمقابلة والتاريخ والجغرافيا ، فعرفت الكتب النافعة طريقها إلى عقول الناشئة ، وارتفع مستوى الدروس . . وأصبح مجلس الإدارة ينعقد بانتظام في الرواق العباسي بالأزهر . وألحق المعهد الأحمدي ومعهدا دمياط والإسكندرية بالأزهر ، وجاء الشيخ بكتب جديدة وعديدة لتدرّس في الأزهر ، رسالة التوحيد كانت منها .
رجالات التقريب — صفحة 185
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص١٨٥