الشيخ محمد عبده فكر وعطاء « 1 »
أ . د . محمد مهدي التسخيري « 2 »
ولد الشيخ محمد عبده في سنة 1265 ه - - 1849 م في طنطا ، وتعلم القراءة في دار أبيه ، وقرأ القرآن على حافظ ، ومنذ نعومة أظفاره تلألأت في ألفاظه وأسلوبه آثار التجويد ، وحلت العربية على لسانه حلاوتها في آذان سامعيه وأذهان قرائه ، ويبلغ بأسلوبه أعلى مستويات البلاغة ، وهو فقيه حنفي علامة في العبادات والمعاملات ، والعالم القوي وأديب مقطوع القرين وخبير بالسنة والسيرة ، وبالتاريخ الاسلامي ودنيا الناس .
يذكر الشيخ عن نشأته العلمية قائلا :
تعلمت القراءة والكتابة في منزل والدي ، ثم انتقلت إلى دار حافظ للقرآن ، قرأت عليه وحدي جميع القرآن مرة ، ثم أعدت القراءة حتى أتممت حفظه جميعاً في مدة سنتين ، وفي سنة 1281 ه - بدأت بشرح الكفراوي على الأجرومية في المسجد الأحمدي بطنطا ، وقضيت سنة ونصف سنة لا أفهم شيئاً لرداءة طريقة التعليم ، وأن المدرسين كانوا يفاجئوننا باصطلاحات نحوية أو فقهية لا نفهمها ، ولا عناية لهم بتفهيم معانيها لمن لم يعرفها .
وهربت من الدروس واختفيت عند أخوالي مدّة ثلاثة أشهر ، ثم عثر عليّ أخي فأخذني إلى الجامع الأحمدي وأراد اكراهي على طلب العلم فأبيت ، فأخذت ما كان لي من ثياب ومتاع ورجعت إلى محلة نصر على ألّا أعود إلى طلب العلم وتزوجت في سنة 1283 ه - .
بعد فترة وجيزة تعرف الشيخ محمد عبده على الشيخ درويش خضر وهو من أخوال والده ، الذي جرّه إلى ساحة العلم والحياة وأوجد في مسيرة حياة الشيخ عبده انقلاباً فلنستمع إلى حديثه :
هامش
( 1 ) - رسالة التقريب العدد 45 ص 215 .
( 2 ) - رئيس تحرير مجلة رسالة التقريب .