فهذا في غير محله وان أراد المعنى المتعارف من التصنيف ؛ فقد تقدّم على الأمام الشافعي في التأليف فيه هشام بن الحكم ( ت / 199 ) المتكلّم المعروف من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) « 1 » .
واوّل مَنْ صنف في مسائل علم أصول الفقه هو هشام بن الحكم صنفّ كتاب « الألفاظ ومباحثها » ، وهو أهم مباحث هذا العلم ؛ ثم يونس ابن عبد الرحمن مولى « 2 » آل يقطين صنفَّ كتاب « اختلاف الحديث ومسائله » وهو مبحث تعارض الحديثين ، ومسائل التعادل والترجيح في الحديثين المتعارضة رواه عن الأمام موسى بن جعفر الكاظم ، وذكرهما النجاشي في كتاب الرجال . والإمام الشافعي متأخرٌ عنهما .
وحاول القائيني أن يدعم فكرة تأسيس علم الأصول في زمن أئمة أهل البيت ( ع ) بشكل جدّي أمّا الأدلة العقلية التي اعتمدها فيمكن تلخيصها بالشكل التالي « 3 » .
أولًا : عدم امكانية الاتصال بالأئمة من قبل شيعتهم ؛ وذلك إمّا لعاملٍ جغرافيّ فالأئمة عاشوا في المدينة المنورة مما يعسر على من عاش بعيداً عن هذا المكان أن يكون قريباً منهم - ، أو لعامل سياسي ؛ وذلك بتتابع الحكومات المناوئة لم على رصد تحركاتهم ، وعدم السماح لهم بالاتصال مع قواعدهم الشعبية .
ثانياً : الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت ( ع ) تشتمل على العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والفتوى تستلزم الجمع بين الروايات ، ورفع التناقض الحاصل بينهما ، وهذه العملية هي من صميم الاجتهاد والاستنباط ، وكان ذلك مختصاً بالرواة .
كذلك ما يحدث عادة في علاج الاخبار المتعارضة كما ورد عن زرارة قال : سألتُ أبا جعفر الإمام الباقر ( ع ) فقلت :
جعلت فداك يأتي عنكم الخبران ، والحديثان المتعارضان فأيهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودعِ الشاذ النادر .
فقلتُ : سيدي إنّهما معاً مشهوران مأثوران عنكم ؟ فقال ( ع ) :
خُذْ بما يقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما في نفسك .
كما أحصى القائيني جملة من المسائل الأصولية التي علَّمها أئمة أهل البيت ( ع ) لأتباعهم وساقها كأدلة نقلية ورتّبها على مباحث علم الأصول . ومن جملة هذه المباحث الاجتهاد ، التقليد ، حجة الظواهر والعموم ، أصل البراءة ، أصالة الحل في المشتبة مع عدم العلم ، حجيّة خبر
هامش
( 1 ) - تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ، ص 70 .
( 2 ) - ذكره النجاشي بقوله : « كان وجهاً في أصحابنا متقدماً عظيم المنزلة ، ولد في أيام هشام ابن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمد الصادق ( ع ) بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروي عن أبي الحسن موسى ، والرضا عليهما السلام ، وكان الرضا يُشير اليه في العلم والفتيا » .
النجاشي ، أحمد بن علي ، رجال النجاشي ، ( إيران ، 1970 م ) ، ص 311
( 3 ) - القائيني ، علي الفاضل ، علم الأصول تاريخاً وتطوراً ، ( طهران ، 1985 م ) ، ص 31 - 42 .