أصحاب الأئمة في مواضيع أصولية متفرقة « 1 » .
ومن المصاديق التي ذهب إليها أصحاب هذا الرأي أنّ الأمامية بمجرد انتهاء عصر النصوص بالنسبة إليهم ببدء الغيبة أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجه خاص تفتحت ذهنيتهم الأصولية ، واقبلوا على درس العناصر المشتركة ، وحققوا تقدّماً على يد الرواد النوابغ من قبيل الحسن ابن علي بن أبي عقيل ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي في القرن الرابع الهجري « 2 » . فقد أحسَّ هذان العالمان بضرورة الاجتهاد عند الشيعة فقاما باستخلاص الفقه من نصوص الروايات ، أيّ انهما في الحقيقة وضعا اللبنات الأولى للاجتهاد عند الشيعة « 3 » .
أما أصحاب الرأي المغاير فقد ذهبوا إلى أنّ علم الأصول لم يُبتكر بعد عصر أئمة أهل البيت ( ع ) ، وأنّما كان تأسيس هذا العلم من قبل الأئمة أنفسهم كما يشير حسن الصدر إلى ذلك بقوله « 4 » : « اوّل من أسس أصول الفقه الامام أبو جعفر الباقر ، ثم بعده ابنه الصادق ، وقد أمليا على أصحابهما قواعده ، وجمعوا من ذلك مسائل رتبها المتأخرون على ترتيب المصنفين فيه بروايات مسندة إليهما ، متصلة الاسناد ، وكتبُ مسائل أصول الفقه المروية عنهما موجودة بأيدينا إلى هذا الوقت منها كتاب « أصول آل الرسول ( ص ) » « 5 » . مرّتب على ترتيب مباحث أصول الفقه الدائر بين المتأخرين جمعه السيد هاشم الخوانساري الاصفهاني . ومنها : الأصول الأصلية « 6 » . للسيد عبد الله شُبّر وهو من أحسن ما روي في أصول الفقه . ومنها الفصول المهمة في أصول الأئمة للمحدّث الشيخ الحرّ العاملي .
وقد رفَضَ حسن الصدر دعوى جلال الدين السيوطي كما في كتابه الأوائل القائلة أنّ « أول مَنْ صنفَ في أصول الفقه الشافعي بالإجماع » ، وردّها بقوله : ان أراد التأسيس والابتكار
هامش
( 1 ) - الصدر ، محمد باقر ، المعالم الجديدة للأصول ، ( بيروت ، 1981 م ) ، ص 331 .
( 2 ) - الصدر ، أيضاً ، ص 55 .
( 3 ) - گرجي ، ص 258 .
( 4 ) - الصدر ، حسن ، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ، ( بغداد ، 1949 م ) ، ص 331 .
( 5 ) - قال الطهراني : « أصول آل الرسول » في استخراج أبواب الفقه من روايات أهل البيت ( ع ) لشيخ مشايخنا السيد مرزا محمد هاشم بن مرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري المتوفى ( 1318 ه - ) ، جمع فيه الأحاديث المأثورة عنهم عليهم السلام في قواعد الفقه والأحكام ، ورتبّها على مباحث أصول الفقه قال في اجازته لشيخنا الشهير بشيخ الشريعة : قد جمعت فيه أزيد من أربعة آلاف حديث مما يتعلق بأصول الفقه مع بيان وجه دلالتها على المقصود .
يُنظر : الطهراني ، أقا بزرك ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ( بيروت ، 1981 م ) ، ج 2 ، ص 177 .
( 6 ) - قال الطهراني في التعريف بهذا الكتاب : « جمع فيه المهمات من المسائل الأصولية المنصوصة في الآيات والروايات ، فمن الآيات مئة وأربع وثلاثون أية ، ومن الروايات ألف وتسع مئة وثلاثة أحاديث . وتوفي المؤلف عام ( 1242 ه - )
أنظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 2 ، ص 178 .