تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وحدها » ، « باب فرض الصلاة الذي دلّ الكتاب ثم السّنة على من تزولُ عنه بالعذر ، وعلى من لا تكتب صلاته بالمعصية ، « في الزكاة » ، « في الحج » ، في محرمات الطعام » ، وعناوين أخرى » « 1 » . يتبيّن مما سبق انّ مسائل الأصول كانت موجودة ، ومبثوثه على شكل أحاديث مروية عن أئمة أهل البيت ( ع ) ، ولكن لم يكن هناك مصنف شيعي قد وصلنا منسوب إلى تلك الفترة باستثناء بعض المباحث الأصولية التي أفردها أصحاب الأئمة ، والتي ذكرها المؤخرون في كتبهم . أمّا ما يتعلّق بما جمعه المتأخرون ككتاب ( أصول آل الرسول ) ، و ( الأصول الأصلية ) ، والتي تضمنت المسائل الأصولية المنقولة عن الأئمة أنفسهم ، فيمكن القول انّ هذه الكتب وان تضمنت روايات مسندة عن أئمة أهل البيت ( ع ) في أبواب أصولية متفرقة إلّا أنها تبقى ضمن التصانيف المتأخرة ، وتبقى هذه المصنفات غير متبلّورة بالشكل الأصولي التام ، وانّما تداخلت أبوابها بعلوم الحديث والفقه والكلام مما يمكن عدَّها بأنها مجموعة علوم غير مستقلة ، وان كانت تحمل شذرات متفاوتة من علم الأصول . وتجدر الإشارة إلى أنّ نشأة علم الأصول لم تكن ناشئةً بشكل عفوي ساذج وانّما مرّت بتغيرات خضعت لظروف لم تخلُ من التعقيد في أحيان كثيرة . إنّ بيان هذه النشأة تستلزم بيان التدرّج الذي مرَّ به هذا العلم . فقد نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه ، كما نشأ علم الفقه في أحضان علم الحديث . وقد بدأ العلم في مرحلته الأولى بجميع الروايات ، وحفظ النصوص . وكانت طريقة فهم الحكم الشرعي خاضعة لتلك النصوص والروايات بطريقة ساذجة . ولّما تعمقت طريقة فهم الحكم الشرعي وأصبح استخراج الحكم من مصادره الشرعية عملًا يتطلب عمقاً وخبرة نشأت بذور التفكير العلمي الفقهي وولد ( علم الفقه ) ، فارتفع مستوى علم الحديث إلى مستوى الاستنباط والاستدلال العلمي الدقيق . ومن خلال نمو علم الفقه ، والتفكير الفقهي ، وإقبال العلماء على ممارسة عملية الاستنباط ، وفهم الحكم الشرعي من النصوص بشكل معمق اخذ الممارسون للعمل الفقهي يلاحظون اشتراك عمليات الاستنباط في عناصر عامة لا يمكن استخراج الحكم الشرعي بدونها ، وكان ذلك إيذاناً بمولد التفكير الأصولي ، وعلم الأصول ، واتجاه الذهنية الفقهية اتجاهاً أصولياً . فانتقل العمل الفقهي من مرحلة استخدام ( العناصر المشتركة ) في عملية الاستنباط دون وعيّ كامل بطبيعتها وحدودها ، وأهمية دورها إلى مرحلة تغلغل الاتجاه الأصولي في التفكير الفقهي ، ووعي حدود العناصر المشتركة ، وأهميتها « 2 » .
هامش
( 1 ) - گرجي ، ص 248 - 249 . ( 2 ) - يقارن : الصدر ، المعالم الجديدة ، ص 46 - 54 .