تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الواحد الثقة ، عدم جواز التكليف بما لا يُطاق ، وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة ، الاستصحاب ، عدم جواز العمل بالقياس والرأي ، التعادل والترجيح بين الأخبار المتعارضة « 1 » . ومن المفيد أن أذكر نموذجاً من هذه الأبواب فعندما تحدث عن ( وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة ) أورد حديثاً عن الإمام الصادق ( ع ) حيث سُئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذرٌ لا يدري أيَّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره . قال الصادق ( ع ) : يهريقهما جميعاً ويتيمم . وكذلك تحت باب ( أصل البراءة ) روى الصدوق عن الإمام الصادق ( ع ) قوله : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهيٌّ » . واتجه الشيخ محمد أبو زهرة إلى رفضه لمقولة حسن الصدر إلى أنّه وان كان مؤيداً انّ الباقر والصادق قد أمليا على أصحابهما مسائل علم الأصول ، لكنه لم يكن على كلّ حالٍ تصنيفاً . فالشافعي هو الذي صنفّ في هذا العلم . ومن طرف آخر فان هشام بن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمن ، وان كانا قد تركا آثارهما قبل الشافعي ، فاثارهما مشتركة بين علم الأصول وعلوم أخرى ، ولو افترضنا اختصاصهما بعلم الأصول فإنها تختص بمسألة واحدة منه ، بينما صنفَّ الشافعي جميع مسائلة بترتيب بديع « 2 » . وناقش هذا الرأي أبو القاسم گرجي وقال « أنّ الشافعي لم يكن مؤسس علم الأصول ، ولم يُصّنف فيه تصنيفاً كاملًا ، بل أضاف لما جاء به الآخرون ، وحقق فيه على قدر ما يمتلكه من استعداد كبير ، وهو عملٌ كبير لا يمكن أن يصدر الّا من رجل كبير مثله » « 3 » مضافاً إلى ذلك انّ هذا الكتاب ( شأنه شأن الكتب التي ذكرها حسن الصدر عن أمالي الأمامين الباقر والصادق ) ، من أمالي الشافعي ، وليس من تأليفه « 4 » ، ويؤيد ذلك عبارة « قال الشافعي » التي تتكرر في الكتاب . كذلك فأنَّ رسالة الشافعي لم تطرح مسائل الأصول بشكلها المجرّد كما شاع ذلك في العصور التالية بل أنّها طرحت هذه المسائل من خلال الكتاب والسُّنة وهذه الحقيقة تتضح بمقارنة عناوين فصول الرسالة . انّ علم الأصول لم يكن غالباً على سائر العلوم في هذا الكتاب ، لذا لا يمكن أنْ نعتبر رسالة الشافعي من كتب الأصول ، حتى لو كان ذلك من باب التغليب ؛ فهناك عناوين في هذه الرسالة لا يمكن أن ترتبط بالأصول مثل « باب فرض الله طاعة رسوله مقرونة بطاعة الله ومذكورة
هامش
( 1 ) - القائيني ، علم الأصول ، ص 34 وما بعدها . ( 2 ) - أبو زهرة ، محمد ، أصول الفقه الجعفري ، ( القاهرة ، 1955 م ) ، ص 9 . ( 3 ) - گرجي ، المصدر السابق ، ص 248 . ( 4 ) - أحمد شاكر ، مقدمة رسالة الشافعي ، الطبعة الأولى ، 1309 ه - ، ص 12 .