تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كبيرة من أسماء كبار أهل الملل والنحل ممن كانت له معهم مناظرات في مسائل علمية مختلف عليها . هذه المناظرات تنعقد عادةً بمحضر كبير من رجال الفكر من مختلف الأتجاهات . وقد ذُكرت اسماءُ بعضهم مع تفصيلات أخرى حول مكان اجتماعهم ، وبعض أسماء الحاضرين كما في المناظرة التي دارت بينه ، وبين القاضي أبي بكر أحمد بن سيّار الذي « اجتمع فيه ببغداد بدار الشريف محمد بن محمد ابن طاهر الموسوي ، وفي المجلس أكثر من مائة انسان ، وفيهم اشراف من بني علي وبني العباس ، ومن وجوه التجار وغيرهم » . كما أنَّ هناك عدداً آخر لم يصرح بأسمائهم في مناظرات أخرى من ذلك : المناظرة الدائرة بينه وبين « جمع كثير من الفقهاء والمتكلمين في مجلس بعض القضاة » - على حدّ تعبيره . من هنا يتبيّن أنَّ للجدلِ سوقاً رائجة في ذلك العصر . يقول الزنجاني في هذا الصدد : « كانت حياة المفيد العلمية المستغرقة في أغلب الأحيان في ترويج المذهب ، والدفاع ، والجدال مع المخالفين على اختلاف فرقهم من معتزلة ، ومرجئة ، واشعرية ، ومحكمّة ، ومع بعض الفرق المنتحلة للتشيّع كالزيدية ، والواقفة ، وغيرهم ، كما يشهد به اخبار مجالسه المحفوظة في فنون الكلام . وكانت مدينة بغداد عاصمة المملكة الاسلامية حينذاك مملوءة بكثير ممن ينتحل هذه المذاهب ، وبكثير من النظّار من المتكلمين منهم ، وكانت مجالس النظر والبحث والجدال في المذهب بينهم قائمة ، وسوقها نافقه ، وكثيراً ما كانت تلك المجالس تنعقد بمحضر من الخلفاء ، والملوك ، وسائر أرباب النفوذ يحضرها النظّار ، ويتكلمون في المسائل الخلافية بينهم ، وفي الآراء المذهبية ، وسائر مسائل الأصول والفروع . فكان كلّما حضر في أمثال هذه المجالس ، ويقتضي المقام الكلام في المسائل المذهبية يناظرهم ويجادلهم ، ويردُّ عليهم شبهاتهم » « 1 » . وقد أكدت جملة من النصوص التاريخية على وجود هذه المجالس ، مجالس المناظرة والجدل ، من ذلك ما نقله التوحيدي بقوله : « . . . أمّا ابن المعلم فحسن اللسان والجدل صبور على الخصم . . . » « 2 » . ومنها ما قاله ابن النديم عند ذكره لمتكلمي الشيعة : « . . . ابن المعلم . . . انتهت رئاسة متلكّمي الشيعة إليه ، مُقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعاً . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) - مقدمة فضل الله الزنجاني على كتاب ( أوائل المقالات ) للمفيد . ( 2 ) - التوحيدي ، أبو حيّان ، الأمتاع والمؤانسة ، ج 1 ، ص 141 . ( 3 ) - ابن النديم ، الفهرست ، ص 252 .