بن الطيب البصري المعروف بالقاضي الباقلاني ( ت / 403 ه - ) ، والقاضي عبد الجبار ابن احمد الهمذاني شيخ المعتزلة ( ت / 415 ه - ) ، وأبو الحسن البصري محمد بن علي بن الطيّب ( ت / 430 ه - ) .
كما تألقَ نجم شيخ مشايخ مدرسة أهل البيت ( ع ) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المُلّقب بالشيخ المفيد ( ت / 431 ه - ) ، والذي يمكن أن تكون مدرسته الفكرية بداية لتطور المدرسة الأجتهادية الاثني عشرية .
والشيخ ( المفيد ) يُعدُّ من العلماء الكبار الذين استطاعوا أن يتركوا من الآثار الفكرية ، والأجتماعية ما نهض بحركة مدرسة أهل البيت وبلّور مناهجها العلمية .
انتهت رئاسة مذهب الإمامية إلى الشيخ المفيد ، وكان ذا مكانة اجتماعية مهمة ، نشيطاً في توجيه العلماء ، معتنياً بتربية الكوادر المؤهلة للزعامة ، حتى تخرج على يده مجموعة من الفقهاء توّلوا رئاسة المذهب من بعده .
فمن تلامذته علم الهدى الشريف المرتضى ( ت / 436 ه - ) ، وأخيه الشريف الرضي ( ت / 406 ه - ) ، والشيخ أبي الفتح الكراجكي ( ت / 449 ه - ) ، والشيخ الطوسي ( ت / 460 ه - ) ، وأبي العباس النجاشي ، وسالار ابن عبد العزيز الديلمي ( ت / 448 ه - ) ، وجعفر بن محمد الدوريستي وأحمد بن علي المعروف بابن الكوفي ، وأبي يعلى محمد بن الحسن ابن حمزة الجعفري ، وغيرها هؤلاء « 1 » .
وكانت للمفيد المرجعية في الفتيا والأحكام ، في كثير من البلدان يرجع الناس إليه في الفصل ، وأخذ الأحكام كجرجان ، وخوارزم ، وشيراز ، ومازندران ، ونيشابور ، والموصل ، وطبرستان ، وعكبرا ، والرّقة ، وحرّان ، إلى غيرها من المدن والبلدان التي كان أهلها يفزعون إليه لحلّ الخصومات ، ويرجعون إلى رأيه في الأحكام « 2 » .
وقد استطاع بفضل ما أوتي من مواهب أن ينهضَ بالفكر الشيعي ، ويُحدثُ نقلة متميّزة في المجال الفكري والاجتماعي على حدّ سواء . وكان كما يقول المؤرخون عنه :
« له مجلس نظر بداره يحضره كافة العلماء » « 3 » . ويبدو أنّ علاقة السلطان بالمفيد كانت حسنة تبعاً للجو السياسي الذي عاشته البلاد ؛ فقد ذكر ابن كُثّير عنه أنّ « ملوك الأطراف كانت تعتقد به
هامش
( 1 ) - مقدمة السيد حسن الخرسان على كتاب ( التهذيب ) للطوسي ، ج 1 ، ص 16 وما بعدها .
( 2 ) - مقدمة رشيد الصفار على ديوان الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 67 .
( 3 ) - ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 11 .