الشيخ المفيد رائد الاجتهاد في مدرسة أهل البيت ( ع ) « 1 »
د . جودت القزويني « 2 »
التشيع في عاصمة الخلافة العباسية
أصبحت مدينة بغداد عاصمة الخلافة العباسيّة ، مركزاً للتشيع وذلك بعد دخول البويهيين لها سنة ( 334 ه - ) « 3 » ، وكانت هذه الفترة بالذات حافلة إلى حدّ كبير بضروب من الانقسامات السياسية الهائلة ، وبقيام دول صغيرة منيت بها المملكة الاسلامية وانفصلت عنها « 4 » . ولم يبقَ في يد العباسيين سوى ( بغداد ) ، وعمالها محتفظين بسيادة معنوية على هذه الدويلات المنفصلة عنها التي كانت تقدّم للخليفة العباسي الدعاء ، والخطب في المساجد أيام الجمع ، والأعياد ، وفي المناسبات الدينية ، وتشتري منه الألقاب « 5 » .
كان بنو بويه من الديلم ، وكانوا مقيمين بالجبال الواقعة في الجنوب الغربي من شاطئ بحر قزوين ، وكانوا بطبيعتهم ذوي روح حربية ، وقد دخل العرب الفاتحون بلادهم في صدر الاسلام واستولوا على مايليها من البلدان مثل طبرستان ، وجرجان ، وسارية ، وآمد ، واستراباد ثم دخل الديلم في الاسلام على يد الحسن ابن علي المُلّقب بالأطروشي الذي جمعهم واستولى بهم على
هامش
( 1 ) - رسالة التقريب العدد 51 ص 197 .
( 2 ) - مؤرخ وباحث اسلامي العراق .
( 3 ) - الجميلي ، رشيد عبد الله ، دراسات في تاريخ الخلافة العباسيّة ، ( الرباط ، 1983 م ) ، ص 190 .
( 4 ) - استقلَّ بنو بويه بفارس والري وأصبهان والجبل ، وأصبحت ( كرمان ) في يد محمد بن الياس ، والموصل وديار بكر وربيعة مضر في أيدي الحمدانيين ، والمغرب وإفريقيا في أيدي الفاطميين ، والأندلس في أيدي الأمويين ، وخراسان في يد السامانيين ، والأهواز وواسط والبصرة في أيدي البريديين ، واليمامة والبحرين في يدي أبي طاهر القرمطي ، وجرجان وطبرستان في أيدي الديلم .
ينظر : ابن الطقطقي ، الفخري في الآداب السلطانية ، ( بيروت ، 1980 م ) ، ص 280 .
( 5 ) - متنر ، آدم ، الحضارة الاسلامية في القرن الرابع ، ح 1 ، ص 2 .