المفاهيم والقيم الاسلامية الرفيعة ، وقامت بتثقيف الأمة الاسلامية في جميع البلاد الاسلامية ، واكتشف العالم الاسلامي ذاته الفردية وذاته الاجتماعية آنذاك سوف تحقق أرضية اتحاد العالم الاسلامي .
لكن الواقع الغالب هو ان زعماء العالم الاسلامي ترعرعوا في أحضان الجامعات الغربية ، فهم بالقوانين والثقافة الغربية اعرف من القوانين والحضارة الاسلامية . فجهلهم بالتراث الاسلامي وتاريخ المسلمين واتباعهم لثقافة الغرب وفقدان الهوية مما يساعد على تبعية هؤلاء للقوى الكبرى وعدم الاتكال على شعوبهم .
فالاتحاد والاخوة ركنان أساسيان في تماسك المجتمع الاسلامي ، وهذا ما كان في زمن الخلافة الاسلامية الأولى ، والتي أقامت إمبراطورية اسلامية كبرى ، وبعد الخلفاء الراشدين أودع هذان الأصلان في سلة النسيان وحل بالمسلمين ماحل .
لقد كان اقبال يمجد الثمرات الايجابية للحضارة الغربية من تقدم تكنولوجي وتطور فكري وصناعي ، وينقد بشدة خصائصها الامبرالية والاستعمارية والاستثمار الاقتصادي والمدرسة الرأسمالية والمادية الماركسية والانحطاط الأخلاقي والعلمانية . ويدعو إلى دراسة الثقافة الاسلامية والسعي لمعرفة الأصول والقيم التي تساعد على بناء مجتمع اسلامي متناسب مع متطلبات العصر ، والذي يؤدي إلى ديمقراطية ومجالس نيابية تنبثق من روح الاسلام .
يقول الدكتور جاويد اقبال نجل العلامة اقبال اللاهوري :
على رأي العلامة محمد اقبال لا يمكنك ان تتصور اسلاماً لا يقترن بالعظمة والقوة والصلابة ، فالمسلم الواقعي هو المنتصر القوي ، وكان يدرك جيداً انه لا يمكن فصل الدين عن السياسة في الدولة الاسلامية ، ولا يمكن تحقيق الوحدة بين المسلمين الا باتحاد السياسة والدين .
وكان يشبّه العالم الاسلامي بالعسل المؤلف من قطرات عديدة لشهد ورود مختلفة » .
النهج الفكري لاقبال يبشرنا بإعادة بناء الحضارة الاسلامية وفقا لمتطلبات العالم المعاصر . وفي الاسلام طاقات جديدة وباستطاعة الحضارة الاسلامية ان تقدم برنامجا صالحا لجميع المسلمين ، بل لجميع بني الانسان ؛ الفرد حي بعقيدة التوحيد والمجتمع حي بالرسالة وكل أفكارنا وسلوكنا مستلهمة من الرسالة .
فكان يرجح كلمة الأمة الذي هو مصطلح قرآني على كلمة الشعب ، وإذا جاء بالأخيرة في مكان ما فالمقصود منه هو الأمة لا غير .
والانسان المسلم جزء من الأمة الاسلامية التي لا يرى لها اي حدود جغرافية سوى حد الاسلام .
والوحدة والمعرفة متلازمان كما أن الجهل والفرقة ، وفقدان الوحدة سبب للتخلف .
رجالات التقريب — صفحة 165
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص١٦٥