تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقد ذكر العلامة اقبال الطرق المؤدية إلى الوحدة . 1 - القيادة الموحدة للعالم الاسلامي . 2 - إقامة اتحاد اسلامي من جميع الدول الاسلامية . 3 - المساعدة في انعقاد الاتفاقيات والعهود والاتحادات وإقامة العلاقات الثقافية والسياسية والاجتماعية . فالأولان لا يمكن الوصول اليهما بسهولة ، ولكن الثالث بامكاننا ان نحققه ونسعى في تطويره تدريجياً . فالمهم توعية المسلمين بمشتركاتهم الدينية وتقوية ثقافة تحمُّل الاخر من المذاهب المختلفة ليسهل تقبل بعض الخلافات الجزئية ، فهذا مما يساعد على إقامة الوحدة والاسلامية ، فإذا توحدت الأمة سوف يكون الحكام على حذر من وحدة الأمة ومراقبتهم للحكام ، فالوحدة هي احترام الآخرين وعدم التعدي على حقوقهم ، وعدم السماح للحكام بالاعتداء على الدول الاسلامية الأخرى ومطالبة الحكام بحل الخلاف بينهم بالطرق السلمية إلى أن تقوم الوحدة الاسلامية الكبرى بين المجتمعات الاسلامية .

اقبال واحياء الفكر الديني

لقد كان العلامة اقبال في اشعاره ومؤلفاته يؤكد على إعادة بناء الفكر الديني في الاسلام ، ويطالب بالتفكر والتدبر خاصة في القرآن ، وكان يصر على أن القرآن كتاب عمل أكثر مما هو فكر . لقد توصل العلامة اقبال إلى أفكار جديدة من خلال دراسته للعلوم الاسلامية والفكر الغربي ، وقدمها في محاضرات عديدة ألقاها في عامي 1928 و 1929 م تحمل عناوين « التجربة الدينية » و « الفلسفة في التجربة الدينية » و « الحرية في الاسلام » « هل باستطاعة الدين ؟ » « تصور الله ومعنى العبادة » فهذه العناوين دونت في سلسلة تحت عنوان « احياء الفكر الديني في الاسلام » . وفي ما توصل اليه يؤكد على الآثار المخربة للجانب الأخلاقي في الحضارة الغربية ، وذم التقليد الأعمى للغرب ، والتحذير من السقوط في شباك الثقافة الغربية ، والدعوة إلى اجتهاد معاصر مثمر ، ويؤكد أيضا على الحركية في الاسلام والاجتهاد الديني ، فالدين عنده لا يختص بجانب معين بل يشتمل على جميع جوانب حياة الانسان ووجوده . فهو ينظر بعقلانية لكل الأمور ولا يرى اي تعارض بين الأمور الدينية والعقلانية ، وان العقلانية في الاسلام جاءت منذ زمن النبي الأكرم ( ص ) مستمرة في طريق الكمال ، ويرى ان الفلسفة اليونانية قد اضّرت بالفلسفة الاسلامية ، وبدلًا من معرفة المنهجية القرآنية تحول المسلمون متأثرين بالفلسفة اليونانية إلى دارسين للقرآن ، وبما انهم ما استطاعوا استيعاب روح القرآن وفقا لأسس الفكر العقلاني اليوناني ؛ حصلت لديهم
رجالات التقريب — صفحة 166 | محمد مهدي التسخيري