اقبال والغرب
يقول الدكتور جعفر شهيدي :
لقد كان اقبال يتهجم على الغرب ، ولم يقصد الغرب المعاصر فقط بل الغرب لأكثر من 2300 عام مضت ، ليشمل الفلسفة اليونانية من بداياتها ، ويرى ان أفكار أفلاطون وأرسطو أضلت المفكرين وحرفتهم عن معرفة حقيقة الكون ، واعتبر الغرب المعاصر مدمرا للعالم برمته .
ويقول السيد محمد خاتمي :
هدف الغرب القضاء على كل ما ليس بغربي ومنها الاسلام . نظرة تاريخية في القرنين الأخيرين تكشف لنا كيف أقام الغرب إلى جانب المعامل الصناعية الضخمة مراكز دراسات لمعرفة الاسلام ، لذا عندما يقف اقبال امام الهجمة الغربية دفاعا عن الاسلام فهو العارف بالغرب وما فيه ، لاختلاطه بحضارته وتعلمه لعلوم الغرب على مستوى عال ولم ينطلق جهلًا وزوراً .
ان إدانة الثقافة الغربية والسعي لتوعية المجتمع الاسلامي كانت أساس الفكر الاقبالي ، فهو المشهود عند دراسة اشعاره بدقة ودراية .
يرى اقبال أن من العوامل المؤثرة في انحطاط وتخلف الدول الآسيوية والافريقية والمسلمين بشكل عام هو التغريب الناتج من الاستعمار المتسلط على رقاب هذه الدول ، وما لم تتوحد الأمة الاسلامية لا يمكن لها ان تحلم بالتغيير . ويشير إلى اليابان كنموذج لدولة وشعب خرج من الحرب المدمرة معتمداً على قدراته الذاتية وثقافته الشرقية ، مستغلًا التطور التكنولوجي الحديث . مع الحفاظ على تقاليده وتراثه . فبامكان المسلمين ان يحرصوا على اسلامهم ووعيهم الذاتي ، وتطبيق التعاليم السماوية والوصول إلى سعادة الدنيا والآخرة .
والوعي الذاتي نتاج العوامل الآتية :
1 - العشق 2 - القناعة . 3 - الغيرة 4 - الصبر 5 - المقاومة 6 - الكسب الحلال 7 - النشاط المنتج ، والمراد من القناعة عدم الاعتناء بالزخارف الدنيوية والتحلّي بالقناعة . فالانسان بتطبيق هذه العوامل يعتمد على ذاته القوية ، ويرفض العبودية للآخرين ويسعى للوصول إلى « الذاتية الاجتماعية » التي لا غالب لها ، فالقوى الاستعمارية غير قادرة على مقاومة المجتمع الاسلامي المتوحد والمعتمد على ذاته الإلهية . واليوم نحن بأمسّ الحاجة إلى هذه الفلسفة الذاتية ، والعودة إلى ذاتنا للتخلص من قيد الاستعمار المتغطرس .
فإذا كان الاستعمار القديم بحضوره المسلح مسيطرا على الدول الاسلامية ، أو من خلال الحكام التابعين له ، فهو اليوم يرفع شعار العولمة بجميع جوانبها ويسعى للسيطرة الثقافية والاقتصاية والسياسية والعسكرية ، وتغيير المجتمعات الانسانية اسلامية وغيرها وفقا لمبادئ الحضارة الغربية ، بكل ما فيها من سلبيات ، وتكبيل شعوب العالم بقيود التبعية ، ولا يمكن التخلص