تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وفي سنة 1296 ه . / 1879 م صدر أمر « الخديوي » توفيق باخراجه من القطر المصري هو وتابعه أبي تراب ، لأنّ مساعيه السياسية أوغرت عليه صدر « المستر فيفان » قنصل إنجلترا الجنرال ، وتعليمه الفلسفي هيّج عليه الجامدين من الازهريين ، فجاءه الكيد من هنا وهناك ! ! أبحر السيد من السويس إلى ( بوشيهر ) ومنها ذهب إلى « حيدرأباد » فأقام عاما كتب في أثنائه مذكرات كثيرةباللغة الفارسية والأفغانية ، وكتب في ذلك الوقت بالفارسية رسالة « الرد على الدهريين » . ولمّا كانت الثورة العرابية دعي من « حيدرأباد » إلى « كلكتا » وألزمته حكومة الهند بالإقامة فيها حتى انقضى أمر الفتنة . وكانت الحكومة الإنجليزية تظنّ أنّ له فيها يداً . ثم أبيح له أن ينطلق إلى حيث شاء ، فاختار الذهاب إلى أوروبا ، وقصد مدينة « لوندرا » فأقام فيها أياماً قلائل ، ثم انتقل إلى « باريس » وأقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات . وكتب في طريقه من « بورسعيد » إلى الشيخ محمد عبده يخبره بذهابه إلى « لوندرا » ويطلب إليه أن يرسل الرد بعنوان جريدة الشرق والغرب أو « المستر بلانت » . وهذا يدلّ على أنّ السيد ذهب من الهند إلى لوندرا خلافاً لما نقله « جولد شهير » في دائرة المعارف الاسلامية عن « المستر براون » في روايته عن المستر بلانت : « من أنّ السيد ذهب من الهند إلى أمريكا فأقام بها يضعة أشهر على عزم أن يتجنّس بالجنسية الامركية ، ولكنه فيما يظهر لم ينفذ هذا العزم » . فإنّا نجده في لندرا سنة 1883 حيث أقام زمنا قصيراً ، ثم انحدر إلى باريس مع صديقه ومريده الأمين محمد عبده الذي صار بعد ذلك مفتي مصر . والأقرب إلى الصحة أنّ السيد جمال‌الدين وصل باريس آتياً من لوندرا سنة 1883 كما ذكره « جورج كوتشي » في رسالته التي عنوانها « الشيخ جمال‌الدين الأفغاني ودخائل صاحب الجلالة الإمبراطورية السلطان عبد الحميد الثاني » . أمّا الشيح محمد عبده فقد وافى أستاذه في باريس مدة مقامه بها ، على ما صرّح به في ترجمته لأستاذه في فاتحة تعريبه لرسالة الردّ على الدهريين .