تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
« شيرعلي » ، وهوأخوه الأصغر منه سنّاً ، تولّى عرض الأفغان بتأييد الإنجليز . وكان جمال‌الدين زعيم القواد في جيش « محمد أعظم خان » ، فميزته كفاية باهرة ، ولكن الأمير أوجس في نفسه خيفة أن يساميه إلى العرش فجعل لا يصغي إلى نصائحه ، وعلى أثر الهزيمة شخصا معاً إلى الهند ، وكانت الهند يومئذ تفور بالفتن وخشيت الحكومة الإنجليزية أن يتصل الثوار بالسيد جمال‌الدين فردّته من حيث جاء . ولم يأمن الأمير شيرعلي مقام السيد في الأفغان ؛ وأحسَّ السيد ماتوسوس به نفس الأمير فاستأذن في الخروج للحجّ وارتحل من طريق الهند مع خادمه « أبي تراب » . ولمّا بلغ التخوم الهندية تلقّته حكومتها بحفاوه واجلال ولكنها لم تسمح له بطول المكث ، ولم تأذن في لقائه إلّا على عين من رجالها ، وبعد نحوشهر سيّرته من سواحل الهند في بعض مراكبها على نفقتها إلى « السويس » فجاء « مصر » وأقام بها أربعين يوماً تردّد في خلالها على الجامع الأزهر وخالط كثيرين من طلبة العلم السوريين ، وألقى عليهم محاضرات في مسكنه . ثم تحول عن الحجاز عزمه ، وصرف عنانه إلى « الآستانة » سنة 1287 ه . / 1870 م كانت سبقته شهرته الذائعة فحومت اليه لفضله قلوب الأمراء والوزراء ، وعلا ذكره بينهم ، واتصل برجال الأدب والعلم . وبعد ستة أشهر سمّي عضواً في مجلس المعارف برعاية « عالي باشا » الصدر الأعظم فأدى حق الاستقامة والنصح في آرائه ، وأشار إلى طرق لتعميم المعارف لم يوافقه عليها رفقاؤه ، ومن تلك الطرق ما أحفظ عليه لقب شيخ‌الاسلام لذلك العهد « حسن أفندي فهمي » لأنّها كانت تمس شيئاً من رزقه ، وأضمر له السوء وأرصد له العنت ، حتى كان رمضان سنة 1287 ه . فرغب إلى السيد مدير دارالفنون أن يلقي خطاباً في الحث على الصناعات ، واحتشد الناس لسماع المحاضرة في تلك الدار من جميع الطبقات العالية . وكان فيما ذكره السيد تشبيه المعيشة الانسانية ببدن حي ، وأنّ كل صناعة بمنزلة عضومن ذلك البدن . ثم قال : هذا ما يتألف منه جسم السعادة الانسانية ، ولا حياة لجسم