تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قبل اتصال الشيخ « محمد عبده » به سنة « 1871 م » هوعلى قلّة مصادره محاط بغموض واضطراب كما قال الأستاذ « براون » . ويدلّ على هذا قول الشيخ « محمد عبده » في فاتحة تعريبه لرسالة الردّ على الدهريين : « يحملني على ذكر شيء من سيرة هذا الرجل الفاضل ما رأيناه من تخالف الناس في أمره وتباعد ما بينهم في معرفة حاله ، وتباين صوره في مخيلات اللاقفين لخبره ، حتى كأنه حقيقة كلية تجلّت في كل ذهن بما يلائمه ، أوقوة روحية قامت لكل نظر بشكل يشاكله » . ويرى أنّ السيد جمال‌الدين وإن كان في الحقيقة فارسياً فقد انتسب إلى الأفغان لأمرين : 1 - ان يكون من السهل عليه الظهور بمظهر السنّي لا الشيعي . 2 - أن يستطيع الخلاص من رقابة الحكومة الإيرانية لرعاياها في الخارج . وقد عني والده بتربيته ، فأيدت العناية به قوة فطرته . وتلقّى معارف جمة بين علوم عربية ، وعلوم شرعية ، وعلوم عقلية ، وفنون رياضية ، ودرس نظريات الطب والتشريح . أخذ جميع تلك الفنون عن أساتذة ماهرين على الطريقة المعروفة في تلك البلاد ، وعلى ما في الكتب الاسلامية المشهورة . بدأ تعلّمه في السنة الثامنة من عمره ، واستكمل الغاية من دروسه في الثامنة عشرة . بقول « جورج كوتشي » : إنّ جمال‌الدين قد استرعى الأنظار منذ حداثة السن بذكائه النادر ، وميله الواضح إلى كل ما له صلة بالفنون العسكرية . ولمّا أتمّ دروسه سافر إلى الهند فأقام سنة تعلّم في خلالها شيئاً من العلوم الأوربية وأساليبها . وقصد بعد ذلك إلى الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج ، فقضى نحوعام تنقّل في بلاد العرب ، حتى وافى مكة سنة 1273 ه . / 1857 م . وعاد إلى بلاد الأفغان ، فانتظم في خدمة الأمير « دست محمدخان » وعلت منزلته عنده ، ورافقه في بعض غزواته . ولمّا مات الأمير انحاز جمال‌الدين إلى الأمير « محمد أعظم خان » ، الذي أثار حرباً عواناً على
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 78 | السيد هادي الخسروشاهي