تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
له بطول الإقامة في بلادها ، ولم تأذن للعلماء في الاجتماع عليه إلّا على عين من رجالها ، فلم يقم أكثر من شهر ، ثم سيّرته من سواحل الهند في أحد مراكبها على نفقتها إلى السويس ، فجاء إلى مصر وأقام بها نحواً من أربعين يوماً تردّد فيها على الجامع الأزهر ، وخالطه كثير من طلبة العلم السوريين ومالوا اليه كل الميل ، وسألوه أن يقرأ لهم شرح الاظهار ، فقرأ لهم بعضاً منه في بيته ، ثم تحوّل عن الحجاز عزمه ، وتعجّل بالسفر إلى الآستانة .

جمال‌الدين في الآستانة

وصل الآستانة بعد أيام من وصوله ، أمكنه ملاقاة الصدر الأعظم عالي باشا . . . ونزل منه منزلة الكرامة ، وعرف له الصدر فضله ، وأقبل عليه بما لم يسبق لمثله ، وهو مع ذلك بزيّه الأفغاني : قباء وكساء وعمامة عجراء ، وحومت عليه لفضله قلوب الامراء والوزراء ، وعلا ذكره بينهم ، وتناقلوا الثناء على علمه ودينه وأدبه ، وهوغريب عن أزيائهم ولغتهم وعاداتهم . وبعد ستة أشهر سمّي عضواً في مجلس المعارف ، فأدّى حقّ الاستقامة في آرائه ، وأشار إلى طرق لتعميم المعارف لم يوافقه على الذهاب إليها رفقاؤه . ومن تلك الطرق ما أحفظ عليه لقب شيخ الاسلام لتلك الأوقات « حسن فهمي أفندي » لأنّها كانت تمسّ شيئاً من رزقه ، فأرصد له العنت حتى كان رمضان سنة 1287 ه ( 1870 م ) فرغب اليه مدير دارالفنون « تحسين أفندي » أن يلقي فيها خطاباً للحثّ على الصناعات ، فاعتذر اليه بضعفه في اللغة التركية ، فألحّ عليه تحسين أفندي ، فأنشأ خطاباً طويلًا كتبه قبل إلقائه وعرضه على وزير المعارف « صفوت باشا » وعلى « شرواني زاده » مشير الضابطية ، وعلى دولتاومنيف باشا ناظر المعارف وكان عضواً في مجلس المعارف ، واستحسنة كلّ منهم وأطنب في مدحه . فلمّا كان اليوم المعيّن لاستماع الخطاب تسارع الناس إلى دارالفنون ، واحتفل له جمّ غفير من رجال الحكومة وأعيان أهل العلم وأرباب الجرائد ، وحضرت في الجمع معظم الوزراء .