من سنّه ، ثم عرض له سفر إلى البلاد الهندية فأقام بها سنة وبضعة أشهر ، ينظر في بعض العلوم الرياضية على الطريقة الأوروبية الجديدة .
وأتى بعد ذلك إلى الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج ، وطالت مدة سفره إليها نحو سنة ، وهوينتقل من بلد إلى بلد ، ومن قطر ، إلى قطر حتى وافى مكة المكرمة في سنة 1273 ه ( 1856 م ) فوقف على كثير من عادات الأمم التي مرّ بها في سياحته ، واكتنه أخلاقهم ، وأصاب من ذلك فوائد غزيرة ، ثم رجع بعد أداء الفريضة إلى بلاده ، ودخل في سلك رجال الحكومة على عهدالامير دوست محمدخان .
ولمّا زحف الأمير إلى هراة ليفتحها ويملكها على سلطان احمدشاه صهره وابن عمه ، سار السيد جمالالدين معه في جيشه ولازمه مدة الحصار إلى أن توفّي الأمير ، وفتحت المدينة بعد معاناة الحصر زمناً طويلًا . وتقلّد الامارة ولي عهدها شيرعليخان سنة 1280 ه . ( 1863 م ) وأشار عليه وزيره محمد رفيق خان أن يقبض على أخوته ، خصوصاً من هواكبر سنّاً منه ، ويعتقلهم ، فإن لم يفعل سعوا بالناس إلى الفتنة ، وألّبوهم للفساد طلباً للاستبداد بالإمارة .
الوزير الأول جمالالدين
وكان في جيش هراة من اخوة الأمير ثلاثة : محمد أعظم ، ومحمد أسلم ، ومحمد أمين . وهوى جمالالدين كان مع محمد أعظم ، فلمّا أحسّوا بتدبير الأمير ومشورة الوزير أسرعوا إلى الفرار وتفرقوا إلى الولايات ، كلّ منهم ذهب إلى ولايته التي كان يليها من قبل أبيه ليعتصم بمنعته فيها ، وطاشت بهم الفتن واشتعلت نيران الحروب الداخلية ، وبعد مجالدات عنيفة عظم أمر محممد أعظم وابن أخيه عبد الرحمن « الأمير السابق » وتغلّبا على عاصمة المملكة ، وأنقذا محمد أفضل والد عبد الرحمن من سجن غزنة ، وسمّياه أميراً على أفغانستان ، ثم أدركه الموت بعد سنة . وقام على الامارة بعد شقيقه محمد أعظم خان ، وارتفعت منزلة الشيخ جمالالدين عنده فأحلّه محلّ الوزير الأول ، وعظمت ثقته به ، فكان يلجاً لرأيه فيالعظائم وما دونها ، على خلاف ما تعوّد أمراء تلك البلاد من