الاستبداد المطلق وعدم التعويل على رجال حكومتهم .
وكادت تخلص حكومة الأفغان لمحمد أعظم بتدبير السيد جمالالدين لولا سوء ظنّ الأمير بالأغلب من ذوي قرابته ، ممّا حمله على تفويض مهمات من الاعمال إلى أبنائه الاحداث وهم خلو من التجربة ، عراة من الحنكة ، فساق الطيش أحدهم وكان حاكماً في قندهار على منازلة عمه شيرعلي في هراة ، ولم يكن له من الملك سواها ، وظنّ الفتى أنّه يظفر فينال عند أبيه حظوة فيرفعه على سائر إخوته .
فلمّا تلاقى مع جيش عمه دفعته الجرأة على الانفراد عن جيشه في مئتي جندي ، واخترق بها صفوف أعدائه ، فأوقع الرعب في قلوبهم ، وكادوا ينهزمون لولا أنّ يعقوب خان قائد شيرعلي التفت فوجد ذلك الغر المتهور منقطعاً عن جيشه ، فكرّ عليه وأخذه أسيراً ، فتشتّت جند قندهار وقوى الامل عند شيرعلي . . . فحمل على قندهار واستولى عليها ، وعادت الحرب إلى شبابها ، وعضد الإنجليز شيرعلي ، وبذلوا قناطير من الذهب ففرقها في الرؤساء والعاملين لمحمد أعظم ، فبيعت أمانات ونقضت عهود وجدّدت خيانات .
هجرته عن الأفغان
وبعد حروب هائلة تغلّب شيرعلي وانهزم محمد أعظم وابن أخيه عبد الرحمن ، فذهب عبد الرحمن إلى بخارى « وعاد إلى بلاده رحمه الله » وذهب محمد أعظم إلى بلاد إيران ومات بعد أشهر في مدينة نيسابور ، وبقي السيد جمالالدين في كابل لم يمسسه الأمير بسوء احتراماً لعشيرته ، وخوف انتفاض العامة عليه حمية لآل البيت النبوي ، إلّا أنّه لم ينصرف عن الاحتيال للغدر به والانتقام منه بوجه يلتبس على الناس حقّه بباطله . ولهذا رأى السيد جمالالدين خيراً له أن يفارق بلاد الأفغان ، فاستأذن للحج فأذن له على شرط ألّا يمر ببلاد إيران كي لا يلتقي فيها بمحمد أعظم وكان لم يمت ، فارتحل على طريق الهند سنة 1285 ه . ( 1869 م ) بعد هزيمة محمد أعظم بثلاثة أشهر .
فلمّا وصل إلى التخوم الهندية تلقّته حكومة الهند بحفاوة في إجلال ، إلّا أنّها لم تسمح