و « المطالع » و « سلم العلوم » من كتب المنطق ، وكتاب « الهداية » و « الإشارات » و « حكمة العين » و « حكمة الاشراق » من كتب الفلسفة ، و « عقائد الجلال الدواني » في التوحيد ، و « التوضيح مع التلويح » في الأصول ، و « تذكرة الطوسي » في الهيئة القديمة ، وغيره من كتب الهيئة الحديثة . وقد شجّعني على كتابة المقالات الأدبية والاجتماعية والسياسية . . . !
وحرصت على حضور مجالسه ودروسه ، ولكن مشايخ الأزهر وجمهور طلبته أخذوا يتقوّلون عليه وعلينا الأقاويل ، ويزعمون أنّ تلقّي تلك العلوم قد يفضي إلى زعزعة العقائد الصحيحة ، وقد يهوي بالنفس في ضلالات تحرمها خيرالدنيا والآخرة . . . !
فكنت إذا رجعت إلى بلدي عرضت ذلك على خال والدي الشيخ درويش ، فكان يقول لي :
- إنّ الله هوالعليم الحكيم ، ولا علم يفوق علمه وحكمته ، وإنّ اعدى أعداء العليم هو الجاهل ، وأعدى أعداء الحكيم هوالسفيه . وما تقرّب أحد إلى الله بأفضل من العلم والحكمة . فلا شيء من العلم بممقوت عند الله ، ولا شيء من الجهل بمحمود لديه ، إلّا ما يسمّيه بعض الناس علماً ، وليس في الحقيقة بعلم كالسحر والشعوذة ونحوهما ، إذا قصد بتحصيلهما الإضرار بالناس . . . !
لم أهتم بالأقاويل
لم أهتم بتلك الأقاويل ، وكنت ألازم « السيد » ملازمة ظلّه ، وأحضر دروسه وناديه وسامره ، وكانت كلها مجالس علم وحكمه وأدب ودين وسياسة . . . ! وكان « السيد جمالالدين » يلقي الحكمة لمريدها ، وغير مريدها ، ومن خواصه أنّه يجذب مخاطبه إلى ما يريد وإن لم يكن من أهله ، وكنت أحسده على ذلك . . . لأنّ حالة المجلس تؤثر في نفسي ، فلا تتوجه للكلام إلّا إذا رأيت له محلّا قابلًا واستعداداً ظاهراً . . . وهكذا الكتابة . . . !
جمالالدين كما عرفته
ولادته ونشأته
يحملنا على ذكر شيء من سيرة هذا الرجل الفاضل ما رأيناه من تخالف الناس في أمره ، وتباعد ما بينهم في معرفة حاله ، وتباين صوره ، في مخيلات اللاقفين لخبره ، حتى