إلى درجة يظن الناظر فيها أنه في عالم خيال ، أو أرض غير هذه الأرض . . . !
ومن يطلع على أعداد جريدة مصر ، وجريدة التجارة ، وجريدة مرآه الشرق والأهرام وصداها يرى حقيقة ما ذكرنا . . .
أول لقائي بالسيد جمالالدين
أخبرني ذات يوم أحد زملائي المجاورين في « رواق الشوام » بالأزهر أنّه جاء مصر « عالم أفغاني عظيم » . وهو يقيم في « خان الخليلي » فسررت بهذا الخبر ، وأخبرت أستاذي « الشيخ حسن الطويل » . وكان الشيخ ممتازاً في الأزهر بعلم المنطق ، وحضرته عليه ، ولكنّه لم يكن يشفي نفسي ، وكنت أتشوق دائماً إلى العلوم العقلية ، فبحثت في خزائن الكتب الأزهرية عن طلبتي ، فظفرت ببعض الكتب ، وعثرت على كتاب « شرح القطب على الشمسية » ناقصاً . وقد قرأ لنا الشيخ حسن الطويل شيئاً من « الفلسفة » ، ولكنّه لم يكن يجزم في قراءته وتدريسه بما يقرره من المعنى ، وكثيراً ما كان الدرس احتمالات وتخمينات .
فلمّا سمعت بمجيء السيد جمالالدين إلى مصر ، دعوت الشيخ حسن الطويل لزيارته معي . ذهبنا اليه في المساء ، فألفيناه يتعشى ، فسلّمنا عليه وسلّم علينا ، ودعانا إلى الطعام ، فاعتذرنا ، وشكرنا . . .
وبعد أن تناول الطعام اتجه الينا ، وسألنا عن معنى بعض آيات من القرآن الكريم ، وما قال المفسرون والصوفية فيها . فآثرنا أن نستمع إليه ، فأخذ يفسّرها أمامنا تفسيراً ملأ قلبي اعجاباً ، وشغفني به حباً ، لأنّ التصوف والتفسير ، هما : « قرة عيني ، ومفتاح السعادة » . . . !
قرأت عليه هذه الكتب
صاحبتُ « السيد » من ابتداء شهر المحرم سنة 1288 ه ، وأخذت أتلقّى عنه بعض العلوم الرياضية والفلسفية والكلامية ، وأدعوالناس إلى حضور دروسه والتلقّي عنه . وقد قرأت عليه كتاب « الزوراء » للدواني في التصوف ، و « شرح القطب على الشمسية »