تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أستاذي جمال‌الدين

نور جديد

جرت سنّة الله في خلقه أن عظائم الأمور من صغارها ، كما أن ضخام الأشجار تنبسق من بذورها . . . ! جاء إلى هذه الديار في سنة 1288 ه . « 1 » رجل بصير فيالدين ، عارف بأحوال الأمم ، واسع الاطلاع ، جمّ التعارف ، جريء القلب واللسان . وهوالمعروف بالسيد جمال‌الدين الأفغاني . اختار الإقامة في مصر ، فتعرّف اليه في بادئ الأمر طائفة من طلبة العلم ، ثم اختلف اليه كثير من‌الموظفين والأعيان ، ثم انتشر عنه ما تخالفت آراء الناس فيه من أفكار وعقائد ، فكان ذلك داعياً إلى رغبة الناس في الاجتماع به لتعرف ما عنده . وكانت مدرسته بيته . . . فاشتغل بتدريس بعض العلوم العقلية ، وكان يحضر دروسه كثير من طلبة العلم ، ويتردد على مجالسه كثير من العلماء وغيرهم . وهو في جميع أوقات اجتماعه بالناس ، لا يسأم من الحديث فيما ينير العقل ، ويطهر العقيدة ، أو يذهب بالنفس إلى معالي الأمور ، أو يلفت الفكر إلى النظر فيالشؤون العامة مما يمسّ مصلحة البلاد وسكانها ! وكان طلبة العلم ينتقلون بما يكتبونه من تلك المعارف إلى بلادهم أيام الإجازة .
هامش
( 1 ) . هذه السنة توافق سنة 1871 م . وسيأتي في كلام الأستاذ الامام ان جمال‌الدين نزل مصر في أول المحرم سنة 1288 ه . وهذا التاريخ يوافق 22 مارس 1871 م . وقد سبق لجمال‌الدين أن نزل مصر لأول مرة في رمضان سنة 1287 ه . الموافق سنة 1870 م . وذلك في طريقه من الهند إلى الحجاز . وأقام بها أربعين يوماً .